فهرس الكتاب
وقد توهَّموا ما ليس مصدرًا مصدرًا، ومن هذا"السجال"في الأدب الصَّحفي؛ فقد قرأتُ في جريدة"الشرق الأوسط"قبل سنوات:
"ويحتدم السِّجال ويحتدُّ حول ردود الفعل الفلسطينية ...".
أقول: و"السجال"جمع"سَجْل"أي الدَّلو في فصيح العربية"، هي بعيدةٌ عن هذا في قول المحرر، وكأنها الخصومة والجَدَل."
لقد استوحى المحررُ هذا الفهم"للسجال"من القول المشهور:"الحربُ سجالٌ"ولم يفطن إلى أن"السجال"في هذا القول يعني أن الحربَ تارةً تكونُ لطرف من المتحاربين وأخرى للطرف
الآخر، فهما يتبادلان الفوزَ بنتيجتها كما يتبادلُ المستقيان على البئر الدَّلْوَ التي يستقونَ بها، فأين صاحبُنا المحررُ من هذا الأدب القديم؟
ومن المصادر ما هو جديدٌ صنع على طريقة المصدر الصناعي والأصلُ فيه مصادر عربية فصيحة، فِلمَ هذا التوليدُ الجديدُ؟
ومن هذه"الظلاميَّة"و"الضبابية"ومعناهما غيرُ خافٍ، وهذه وغيرُها مما هو مقروءٌ في الصُّحُف استوحاه المحررونَ بعد تأثُّرِهم بما هو واقع في صحافة الغرب.
ثم إنك تجدُ في هذا الجديد الصَّحفي ما يبتعدُ عن فصيح العربية نحوًا وصَرْفًا وأبنيةً ومن ذلك قولهم:
"الدَّوْلتان الأعظم"
كان هذا حين كان العالَمُ بين فَلَكَي أمريكا والاتحاد السوفيتي دائرًا ممتحنًا. والتجاوز في العبارة كائنٌ في وجوب مطابقة اسم التفضيل المُحَلّي بالألف واللام للموصوف، فكان ينبغي أن يقال:"الدولتان العُظْمَيَان".
ومن التجاوز استعمالُهم أفعالًا لا نجدُ لها وجهًا في العربية، ومن هذا الفعل"تُطال"كقولهم:
"محاكمات عناصر"النهضة""تُطال، دور الصحافة"."
والمرادُ بـ"تطال"أي: تتهِمُ، وكأن الفعلَ أُخِذَ من"طائلة"وهو مولَّدٌ صحفيٌّ لا نعرفُهُ في العربية ولا نجدُ له وجهًا، وكنتُ قد أشرت إلى هذا في مكان آخر. ومن هذا الجديد قولهم:"تسليك الأفكار الجديدة"