فهرس الكتاب
والمرادُ بـ"تسليك"جعلُ الشيء ينسلك"أي: ينتظمُ في خَطٍّ مُعَيَّنٍ من"السلوك"."
أقول: لا نعرفُ الفعل"سلَّك"المضاعف، ولا الفعل الآخر"ينسلك"وأنت تجدُ ما هو شائعٌ في الصُّحف الغربية من نحو"غَداء عَمَل"أو"عشاء عَمَل"والمرادُ بهما ما يكونُ من عملٍ يجري فيه نقاشٌ أثناءَ الغَداء أو العَشاء، وقد ذكرت هذا في"الأفعال"التي عرضتُ لها في القسم الأول من درسي هذا.
وكثير من الكَلِمِ الأعجمي الذي تأباهُ العربيَّة في لغة صحفنا العربية كقولهم:"وُرَش عَمَل"، و"الوُرَش"جمع"ورشة"، وهي كلمة إيطالية تعني مصنعًا صغيرًا قد يقومُ على أمرِه صانعٌ أو بضعةُ صنَّاعٍ.
كلمة أخيرة:
هذه وقفات قصيرةٌ قد يطولُ خطبُها لو أني قصدتُ إلى شيء من الاستيفاء أوعيتُها هذا الموجزَ تذكرةً للدَّارسين في العلم التاريخي الُّلغوي وقد أشرتُ إلى"معجمي"الذي صنعتُه لهذه"العربية المعاصرة".
أخطأٌ أم عربية معاصرة ؟
... ذهب المعنيون بالعربية منذ أن عرف الدرس اللغوي إلى ضبط الفصيح الصحيح وإلى ما هو بعيد عن هذا مما وُسم بالخطأ، وصنفوا في هذا تصانيف كثيرة. وأنت لا تعدم هذا أن تجده في الكتب الأولى من العربية، تجد كثيرًا من هذا العلم الذي دُعي بـ"التصحيح"في كتاب العين للخليل ابن أحمد، وفي"الكتاب"لسيبويه. وقد تجد شذرات من"التصحيح"في"الكامل"للمبرد، و"الأصول لابن السراج".
على أن جماعة أخرى ممن عاصر المبرد وابن السراج أو خلفهم انصرفوا لهذا الأمر، فأنت تجد كتاب"الفصيح"لثعلب، و"إصلاح المنطق"لابن السكيت، و"أدب الكاتب"لابن قتيبة. ثم اتسع هذا العلم فكان منه"تصحيح الفصيح"لابن درستويه، وغير هذا مما وصل إلينا وأشارت إليه كتب الرجال، وأصحاب المطولات الكبيرة وآخرها"كشف الظنون"لحاجي خليفة.