فهرس الكتاب

الصفحة 2371 من 4462

... ثم جاء عصرنا فنهض غير واحد من علماء القرن الماضي ورجال هذا القرن فصنَّفوا في هذه المسائل كتبًا يعرفها أهل هذه العناية. وما زال نفر منا في أيامنا يتلقف ما صنعه فلان وفلان وراح يقمش"معجمًا"له في هذه المسألة.

أقول: ما زالت الإشارة واردة في الخطأ والتنبيه عليه، وكأن آخرين ومنهم نفر من أعضاء المجامع قد ذهبوا إلى النظر فيما قيل: إنه خطأ أو تجاوز، وراح يتشبث إلى أن يجد في تراث العربية ما يؤيد هذا الذي قيل: إنه خطأ، فأنت تجد لجنة الأصول في مجمع اللغة العربية في القاهرة دأبت في هذا السبيل، فكان مما وصلت إليه مادة كثيرة في رد فصاحة الكلم والأساليب التي قيل: إنها خطأ.

... وإني لأجد الكثير مما هو خطأ لا يشك فيه أي عارف بالعربية، كما استبعده من الصحة هذا النفر الذي سعى إلى السعة ووجد سبيلًا إلى إدخال ما عُدَّ خطأً في حيز الفصيح. غير أن هذا الخطأ قد درج عليه المعربون، ولم يأخذوا بأقوال الداعين إلى تصحيحه، وصار الصحيح مجهولًا لا يعرفه إلا خاصَّة الخاصة.

... إن هذا الخطأ صار من ملاك هذه العربية المعاصرة، وهذا قد أدَّى بنا أو يوشك أن يؤدِّي إلى أن عصرًا جد في تاريخ العربية.

... وهاأنذا أعرض لطائفة من هذه المواد التي درج عليها المعربون، وهي

خطأ إذا ما نظر إليها على وفق ما

تقتضيه العربية.

... إن هذا الخطأ يشتمل على ما هو خاص بالدلالة التي ذهب فيها المعربون إلى شيء آخر يبتعد عن الأصل، كما يشتمل على توليد شيء ليس له موضع في المعجم القديم. على أن الكثير يتصل بخطأ الأبنية.

... ولا أدرج فيما شغلت به الألفاظ التي وُلِّدت لمعانٍ اقتضاها العصر، كما لا أدخل الجديد الذي نقلناه من اللغات الأعجمية، وهو كثير حفلت به لغة الصحف ووسائل الإعلام الأخرى.

... وقد يتساءل المرء: لِمَ استشرى هذا الخطأ حتى صار لغة؟ (*)

... والجواب عن هذا أن الجهل بالعربية يرجع إلى أننا نتعلَّمها تعلُّمًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت