فهرس الكتاب
ولكننا لا نأخذها في المعلم المالك لأدواته. إنه يجهل الكثير من مواد هذه اللغة التي كان ينبغي له أن يعرفها.
... ومن هنا شاع الخطأ، وعم المعدول عن أصله من هذه اللغة حتى غدا الفصيح البعيد عن هذا الذي يدرج به المعربون غريبًا وصاحبه من أهل التفاصح، وكأنه يعيش في غير دنيا الناس.
... ولابد لي من أن أشير إلى أن العربية المعاصرة قد جاء فيها العامي الدارج فشاع استعماله، على أنها في الوقت نفسه قد استبعد فيها الكثير من الفصيح الذي تحوَّل في عصرنا إلى الألسن الدارجة. (*)
... وهاأنذا أبسط في هذا الموجز طائفة من الكلم مما كان لي فيها شيء من نظر، فأبدأ بالأفعال والمصادر ثم الأسماء منسوق كله على حروف المعجم.
1-ابتزاز:
... لابد أن أعرض للمصدر الثلاثي وهو"بَزَّ"، والفعل: بَزَّ يبُزُّ، يقال: بَزَّه ثيابه، أي سلبه إياها. ومثل هذا"ابتَزَّ"الفعل المزيد، يقال: ابتَزَّ الرجل الجارية، أي سَلَبها ثيابَها وجَرَّدها.
أقول: والأصل في الفعل الثلاثي ومصدره هو الاسم، وهو"البَزُّ"بمعنى الثياب، فكأن المصدر"البَزّ"قد وُلِّد من الاسم. وكأن"البِزَّاز"في أصل دلالته هو بائع الثياب، ثم اتُّسِع فيه فدلَّ على بائع النسيج من صوف وقطن وكتان وغيرها.
غير أن"الابتزاز"في العربية المعاصرة شيء آخر بعيد عن الثياب، وسلب الثياب، وليس فيه ما يوحي إلى هذا البعيد. يقال: إن منع الفلسطينيين من دخول ما يسمَّى"إسرائيل"للعمل في المصانع، ضرب من"الابتزاز"، يريدون أن اليهود اتخذوا هذا المنع
وسيلة في مصلحتهم لضرب انتفاضة الشبان والنيل منها.
ويكثر استعمال"الابتزاز"فيما هو قريب من هذا، فهل حوفظ على دلالة هذا المصدر كما هي في أصول العربية؟
إن مثل هذا المولَّد الجديد الذي حفلت به"العربية المعاصرة"هو شيء كثير جعل من هذه العربية لغة جديدة أخرى.
2-اجتَرَح: