فهرس الكتاب

الصفحة 2376 من 4462

فكيف تحوَّل إلى معنى"الاتحاد".؟

أقول: هو"التضامُّ"بتشديد الميم بناء"تفاعُل"مصدر"تَفَاعَلَ"، أي أن الواحد ينضمّ إلى الآخر. وكأنَّ المعربين ثقل عليهم التشديد في الميم فخفَّفوها كما في فعلوا"في"مشاحَّة"و"مشادَّة"فظهرت النون بعد التخفيف ورسمت نونًا"تضامُن"بعد أن كانت نون تنوين لا تكتب بل تلُفظ في"تضامٌّ"."

9-طَرَح:

... أقول: الأصل في هذا الفعل أن يقال: طرح الشيء بمعنى رَمَى به وألقاه.

والطَّرْح: الشيء المطروح لا حاجة لأحد فيه.

وجاء: طَرَح عليه مسألة، أي ألقاها، وهو مثل ما تقدَّم، قال ابن سيده: وأراه مولَّدًا.

وأعود إلى هذا فأجد المعاصرين يقولون:"السؤال يطرح نفسه".

أقول: إنه جديد وصل إليه المعاصرون حين نقلوا الفعل من الفرنسية وهو فيها: " la question se pose " ، أي"أن السؤال طَرَح نفسه".

قد يسأل الدارس: من أين جاءت"نفسه"مع هذا الفعل؟

والجواب أن الحرفين " se " قبل الفعل يحوِّلان الفعل من كونه واقعًا متعدِّيًا إلى لازم قاصر مكتفٍ بنفسه، وكأن " se " هذه مثل النون في"انكَسَر"التي جلبت معنى"المطاوعة".

وقد اجتهد الدكتور مصطفى جواد في"المباحث اللغوية في العراق، فعدَّ النون في المطاوع يشير إلى النفس أي أن الشيء ينكسر من نفسه لا أثر في ذلك إلى مَن يفعل الكَسْر. وقد شاع قول المعاصرين هذا دون أن يكون له ما يؤيِّده."

10-يطال:

... قال المعاصرون في صحفهم:"إن الجريمة تُطال الجماعة الفلانية"، أي أن الجماعة الفلانية هي التي ارتكبت الجريمة، وكذلك قولهم: إن التهمة تطال فلانًا، وما يقرب من هذا.

أقول: لم نَرَ شيئًا من هذا في فصيح العربية ولا ما يومئ إليه. إن دلالة الفعل"طال"لا تعني غير ما هو متصل بالطول نقيض القصر، وهو في الناس أو الزمن أو غير هذا وذاك.

ثم إن الفعل هذا في استعمال المعاصرين جاء على بناء المجهول، وليس هو فيما يقولون بالمجهول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت