فهرس الكتاب
أقول: وهذا شيء آخر في النسب على الخطأ، فالأصل هو"حياة"وقد جرى المعربون في هذا العصر والعصور التي سلفت على ما جرت به العربية. إن الكلمة ذات ألف تليها علامة التأنيث، وهي ثلاثية، والألف، وهي ثالثة، تُرَدُّ إلى أصلها وهو الواو عند النسب، ثم تأتي ياء النسبة المشدَّدة فيقال: حَيَويّ وحَيَويَّة.
غير أن المعاصرين يجهلون هذا، وكثير منهم يذهب إلى هذا الخطأ، وإن نُبِّه عليه فيقول: الضرورات الحياتية، وكنا نقول حتى زمان قريب: الضرورات الحيوية . (2)
6-مُدان:
... أقول: يقول كثيرون"المُدان"ويريدون"المَدين"مثل المبيع، وهم لا يعلمون أن"المُدان"من الفعل"أدان"وليس من الثلاثي"دانَ"الذي يفيد"الدَّيْن".
والفعل"أدانَ"في استعمال المعاصرين غير الذي هو في فصيح العربية، يقول المعاصرون: أدان القانون جميع الذين خرجوا عليه، بمعنى أخذهم ونَسب إليهم الخروج عليه.
والذي في فصيح العربية هو قولهم: أدان الرجلُ، إذا صار له دَيْن على الناس. وقال ابن سيده: أدان فلان الناس، بمعنى أعطاهم الدين وأقرضهم.
وقد يقولون: مُدين، بضم الميم ويريدون به من تحمَّل الدين، وهو"المدين". إنهم يرتكبون الخطأ، ولا يستعملون الصحيح الذي يبعدهم عنه، وهو"مديون"زنة مفعول، ويظنُّون أن"المديون"عاميّ دارج مع أنه لغة تميمية .
غير أنهم ولَّدوا المصدر الصناعي من"مديون"فقالوا مثلا:"المديونية"للحكومة الروسية تُقدَّر بعدة مليارات من الدولارات .
7-رؤوم:
... أقول: لابد أن نعرف أن"الرَّأْم"هو الولد، هو البَوُّ (*) . ورئمت الناقة ولدها ترأَمه رَأْمًا ورَأمانًا، أي عطفت عليه ولزمته، والناقة رؤوم ورائمة.
أقول: وذهب هذا كله وبقيت"الرَّؤوم"في ترسُّل المتأدِّبين من المعاصرين نعتًا للأمّ الحنون، وليس للناقة.