فهرس الكتاب
... قالوا في فصيح العربية: العَجوز والعُجوزة من النساء: الشيخة الهِرَمة، والأخيرة أي العجوزة قليلة، والجمع: عُجُز وعُجْز وعجائز.
أقول: وقد جعل المعاصرون"العجوز"صفة للرجل المسنِّ العاجز أيضًا، وقد صرفوا"العجوزة"للشيخة الهرمة، وهذا مولَّد جديد لا نعرفه في فصيح العربية.
ثم إن المعاصرين يجهلون أن جموع"العجوز"التي ذكرناها هي أبنية لما هو مؤنث، فكيف نقول للشيوخ"عجائز"؟ (1)
13-العروس:
... أقول: و"العروس"في فصيح العربية نعت يستوي فيه الرجل والمرأة. وفي"صحاح"الجوهري: إن العروس المرأة والرجل ماداما في إعراسهما.
ويقال: رجل عروس ورجال أعراس وعُرُس، وامرأة عروس في نسوة عرائس.
وفي المثل: كاد العروس يكون أميرًا.
أقول: وقد خصَّ المعاصرون"العروس"
بالمرأة، وربما قالوا:"العروسة"للإشعار بالتأنيث. ومن أجل هذا قالوا للرجل المعرس: عَريس (2) . وهذا كله مولَّد جديد عُرف في العربية المعاصرة.
14-عشوائي:
... يقال: ترتيب عشوائي، وخطة عشوائية، وربما جعلوا"العشوائية"مصدرًا صناعيًّا نحو المحسوبية والنسبية وغيرهما.
أقول: درج المعاصرون على استعمال العشوائي والعشوائية يريدون بهما وصفًا لعمل يكون أو يُنجَز كيفما اتُّفق له على غير نظام، ولم يسبقه نظر وإعداد.
وهذا الوصف من أصل"العشواء"وهي صفة للناقة التي لا تبصر بوضوح خلال الليل والنهار. وليست العشواء خاصة بالناقة، ولكن المعاصرين قد أتتهم من بيت زهير في مطوَّلته إذ قال:
رأيتُ المنايا خَبْطَ عشواء من تُصِبْ
تُمِتْه ومن تُخطئْ يُعَمَّر فيَهرَم
إن"العَشْواء"مؤنث الأعشى. والمصدر هو"العَشَا"والفعل عَشَا يعشو، وعَشِيَ يعشى. وهذا يكون في الناس والدواب والإبل والطير.
لقد خفي كل هذا عن المعاصرين وولَّدوا هذه الدلالة من"العشواء"وهي صفة الناقة التي أشير إليها في قول الشاعر زهير بن أبي سلمى.