فهرس الكتاب
وقد يأتي ما كان على فعيل مجموعًا على غير هذا الوزن نحو: كريم كُرَماء وكرام .
وقال تعالى:"رّبنا إنّا أطعنا سادتنا وكُبَراءنا فأضلُّونا السبيلا"فلم يأت جمع"كريم"و"كبير"بالواو والنون.
أقول: هذه دقائق جهلها المعربون في العربية المعاصرة.
18-الفارط:
... هذا وصف نجده في عربية أهل إفريقية، فأنت تجد في الصحيفة التونسية أو المغربية قول صاحب الصحيفة: كان الأمر ميسورًا في الشهر الفارط أو العام الفارط، يراد بذلك الشهر المنصرم أو العام المنصرم.
أقول: ليس في هذا تجاوز، وهو صحيح إلا أنه غريب في عربية كثر فيها التجاوز والخطأ، ولا سيما في بلدان إفريقية الشمالية.
أقول أيضًا: ومثل هذا قول المعربين في كثير من البلاد:"على الرُّغم من المخاوف استطعنا إنجاز العمل". بضمِّ الراء من"رُغم". لقد جدَّ هذا منذ سنوات، والذي اندفع إلى هذا ربَّما وجده في نصٍّ مكتوب، ولكنه لم يتعود الرجوع إلى المعجم القديم، وليس للمتعلمين من العرب هذه العادة لأنهم عرفوا لغتهم في كتبهم وصحفهم فكان من ذلك ما كان.
لو أن هذا المعرب رجع إلى المعجم لوجد أن"الرغم"من المثلَّث في العربية فهو بفتح الراء وكسرها وضمِّها، وكلها جيد (*) .
19-مهيب:
... أقول ورد هذا الوصف في لغة المعاصرين في قولهم مثلًا:"حدث هذا في احتفالٍ مُهيب"بضمِّ الميم من"مهيب"، وهو"مَهيب"بفتح الميم لأنه بمعنى"مهيُوب"من"الهيبة".
والمعربون لا يعرفون"المهيب"بضم الميم فعله"أهاب"، وهذا الفعل لا يتصل بالهيبة في المعنى.
يقال: أهاب الرجل بأصحابه أي دعاهم إلى أمر يحز بهم.
... وقد تسمع من يقول: أن الرجل مُهاب، وهو يريد الهيبة، وفي هذا
هو الجهل الذي بسطنا حقيقة الأمر فيه.
20-مهين:
... يقول المعاصرون: هذا الشيء مُهين، ولا يريدون أن في الأمر إهانة، بل إنهم يرمون إلى الهوان والمهانة، وشتَّان ما بينهما.