فهرس الكتاب
أقول: قد نجد لهذا مسوغًا ذلك أن"الفظيع"هو الذي يفظُع أي يشتد ويشنُع ويتجاوز المقدار.
ومن هذا وصفهم الشيء بـ"هائل"بعيدًا عن"الهَوْل"الذي هو الرُّعب والفَزَع والاضطراب فقد تسمع من يقول: الأسعار هائلة، يريد بها أنها عالية، وقد يعكسون الأمر فيريدون أنها انخفضت كثيرًا.
وقد يقال للشيء يتجاوز المقدار في صفته وجودته ورداءته: إنه هائل.
أقول: هذا وغيره يشير إلى أننا لم نُعنَ بالمسألة اللغوية فنتعلَّمها ونحسن التعلم فيكون لنا منها زاد مفيد.
إنك لتجد المعربين أحيانًا يستعيرون اللفظ الدارج ويحسبونه فصيحًا، فأنت تجد في مجلات مصر مثلًا من يقول: كان الأولاد"شِلةً"بالشين، وأصلها بالثاء"ثُلَّة".
وقد يحسبون المصايد والمصاير والكِفاية ( أي القدرة ) خطأً فيقولون: المصائد والمصائر والكفاءة، ولم يدركوا الصحيح وما قيل في هذه الياء التي أبدلوا بها همزة، وهذه الكلمات
بالياء لا الهمزة.
ولم يفيدوا من قراءتهم من قوله تعالى:"ولقد مكنَّاكم في الأرض وجعلنا لكم فيها معايش".
وأنت تجد أنهم يجمعون الكلمة كما يبدو لهم من غير اكتراث بما هو مسموع في العربية، فأهل الاقتصاد يقولون"الأكلاف"جمعًا لما هو"كُلفة أو تكلفة".
أقول: لم أرد وأنا أكتب هذا الموجز، أن استوفي ما يكون من هذا مما يتصل بالتجاوز الذي عرض للعربية المعاصرة، وقد يكون في هذا الذي بسطته تنبيه وفائدة.
إبراهيم السامرائي
عضو المجمع من العراق