فهرس الكتاب

الصفحة 2387 من 4462

في عصر عبد الرحمن الناصر (*)

للأستاذ الدكتور محمود علي مكي

... بعد النهضة الحضارية والثقافية التي بلغتها الأندلس خلال حكم الأميرين عبد الرحمن بن الحكم الأوسط وابنه الأمير محمد (206 -237) إذا بالبلاد تتعرض لانتكاسة شديدة تفاقمت في الربع الأخير من القرن الثالث الهجري على عهد الأمير عبد الله بن محمد ( 275-300/ 888-912) ، إذ انتشرت الاضطرابات والثورات، وضعفت السلطة المركزية واجتاحت البلاد فتن كثيرة أدت إلى تدهور الأوضاع الاقتصادية بشكل هدد الإمارة الأموية كلها بالانهيار .

على أن ولاية عبد الرحمن بن محمد حفيد الأمير عبد الله في مستهل القرن الرابع كانت مؤذنة بعهد جديد. فقد استطاع هذا الأمير الشاب أن يقضي

على الثورات والفتن، ويعيد للدولة هيبتها، وينشر جوًّا من السلام والأمن، فعادت الرعية إلى مباشرة أنشطتها المعتادة، وانتظمت حياتها الاقتصادية، وكان لذلك أثره في الحياة الثقافية والفكرية. ولم تمض على ولاية عبد الرحمن الإمارة ست عشرة سنة حتى رأى نفسه جديرًا بأن يطالب بإمرة المؤمنين، أي بأن يصبح الزعيم الروحي والسياسي لعالم الإسلام كله، وذلك في مواجهة الخلافة العباسية في بغداد، وكانت قد تدهورت ولم يعد للخليفة من السلطة إلا ظاهرها الشكلي، وفي مواجهة الخلافة الشيعية في الشمال الأفريقي، وكانت قد أعلنت في القيروان في سنة 296/909، وهي خلافة كان أهل السنة من المسلمين

يعدونها بدعة ضالة خارجة على الإسلام الصحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت