فهرس الكتاب
... كان إعلان عبد الرحمن بن محمد نفسه خليفة وأميرًا للمؤمنين متخذًا لقب"الناصر لدين الله"في سنة 316/929 تحولًا خطيرًا في حياة الأندلس الإسلامية، وقد ألقى ذلك على كاهل الدولة ورعاياها تبعة ثقيلة، إذ كان على الأندلس أن تثبت في ميدان التنافس مع بلاد المشرق والشمال الأفريقي لا في الميدان السياسي والعسكري فحسب، بل كذلك في ميدان الثقافة بألوانها المختلفة، وفي الفكر الديني بصفة خاصة، ومن هذا المنطلق أخذت الدولة - في سياسة تتسم بالذكاء والتفتح - بتشجيع كل ألوان الثقافة ورعايتها، وإطلاق مزيد من الحرية للمثقفين، وكان الخليفة نفسه عبد الرحمن الناصر لدين الله ـ على اشتغاله بتصريف أمور الدولة وتهممه بمصالح رعيته ـ على درجة رفيعة من الثقافة أهلته لها نشأته وتربيته، وأعانه على ذلك ابنه وولي عهده الحكم (الذي خلفه بلقب المستنصر بالله) ، إذ كان بمثابة وزير للثقافة في ظله، راعيًا للمؤلفين ومستجلبًا للعلماء في كل فروع المعرفة، وقد اشتهر ذكر خزانته الحافلة التي كانت تضم مئات الآلاف من الكتب.
... وسوف نعرض في الصفحات التالية على حد الاختصار ألوان الثقافة الدينية، ورصد منجزاتها في مختلف الميادين خلال حكم عبد الرحمن الناصر الذي امتد على طول النصف الأول من القرن الرابع الهجري:
1-الدراسات القرآنية: ...