فهرس الكتاب

الصفحة 2389 من 4462

... كان التثبت من تلاوة نص القرآن الكريم من أول ما اهتم به مسلمو الأندلس، ونحن نعرف أنه قد وجدت منذ البداية قراءات متعددة للنص القرآني لا تؤثر على جوهره، وإنما تتعلق بضبط بعض الألفاظ والأداء الصوتي لها، وأهم هذه القراءات سبع متفق على تواترها. وكما اتجه الأندلسيون منذ البداية إلى مذهب مالك إمام المدينة لكي يستمدوا منه ثقافتهم الفقهية فإنهم فعلوا مثل ذلك فيما يتصل بالقراءات القرآنية، إذ اختاروا قراءة نافع بن أبي نعيم (ت 169/785) ، وهو قارئ أهل المدينة (1) . وكان الغازي بن قيس القرطبي (ت 199/815) هو أول من أدخل قراءته إلى الأندلس (2) . وتأصلت هذه القراءة في البلاد منذ ذلك الوقت، وساهم في نشرها ابن الغازي بن قيس هو عبد الله ( ت230/ 845) (3) . على أن القراءة التي ذاعت في الأندلس بعد ذلك كانت تلك التي قرأها واحد من أشهر تلاميذ نافع وهو عثمان بن سعيد المصري القبطي المعروف بورش (4) (ت197/813 ) ، وكان محمد بن عبد الله الأندلسي قد رحل إلى مصر ، فأخذ عن ورش قراءته، وحينما عاد إلى

بلاده جعله الأمير الحكم بن هشام مؤدبًا

لبعض أبنائه ، وكانت وفاة محمد هذا في سنة 230/845 (5) . وقد ظلت قراءة ورش عن نافع هي السائدة في الأندلس حتى نهاية الإسلام في هذه البلاد . بل إن الأندلسيين هم الذين نشروها في إفريقية: يذكر ابن الفرضي والمقري في ترجمة محمد بن محمد بن خيرون (ت306/919) أنه رحل إلى مصر، فأخذ بها قراءة ورش عن نافع ثم استقر في القيروان، فنشر بها هذه القراءة، وكان الغالب على أهلها من قبل بحرف حمزة بن حبيب الزيات (80 ـ 156/699 ـ 773) أحد أئمة أهل الكوفة، ولم يكن يقرأ بحرف نافع إلا الخواص، فانتقل القيروانيون بفضله إلى قراءة نافع (6) . ومن الأندلسيين من أوصلوا قراءة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت