فهرس الكتاب
... والذي نلاحظه هو أننا لا نجد للأندلسيين خلال النصف الأول من القرن الرابع نشاطًا كبيرًا في ميدان التأليف الأصيل في القراءات، غير أن ما دخل إلى الأندلس من كتب القراءات المشرقية وما بذله العلماء الوافدون من جهود لم يلبث أن آتى أكله خلال النصف الثاني من هذا القرن وأوائل القرن الخامس، ويمثل هذا النضج المقرئ الكبير أبو عمرو عثمان بن سعيد الداني (370 -444/981 -1053) صاحب كتابي"التيسير"و"المقنع" (2) ، وهو الذي يذكر عنه ابن خلدون أنه بلغ الغاية في معرفة
القراءات، وتعددت تآليفه فيها، وأصبحت كتبه عماد الدارسين لا في الأندلس والمغرب فقط، بل كذلك في بلاد المشرق (3) .
التفسير والدراسات القرآنية:
... اهتم الأندلسيون منذ فترة مبكرة بتفسير القرآن الكريم، حتى إننا نجد مؤلفًا أصيلًا في هذا الميدان في أيام عبد الرحمن الداخل، ولما يمض على فتح الأندلس إلا ما يزيد قليلًا على نصف قرن. ونعني بهذا المُؤَلَّف التفسير الذي وضعه أبو موسى عبد الرحمن بن موسى الهواري الإستجى (4) في منتصف القرن الثاني الهجري، وهو تفسير ظل يتدارس حتى أواخر القرن الرابع، فقد رواه عن مؤلفه في بلده مسيب بن سليمان، وعنه ميكايل بن هارون الإستجى (5) . وأهم
من هذه الرواية تلك التى حملها الفقيه العتبي (ت255/868) وعنه محمد بن عمر بن لبابة (ت314/925) (1) . وقد نص ابن الفرضي على أنه رأى بعض هذا التفسير.
... وخلال القرن الثالث الهجري يؤلف بقيُّ بن مخلد القرطبي (ت276/887) تفسيره الكبير الذي فضله ابن حزم على كل ما أُلِّف من تفاسير في الشرق والغرب، بما في ذلك تفسير الطبري (2) ويظهر أن إعجاب الأجيال التالية بتفسير بَقيٍّ جعل الأندلسيين يحجمون خلال النصف الأول من القرن الرابع عن التأليف في التفسير، فنحن نلاحظ أن جهود الأندلسيين في علوم القرآن قد اقتصرت