فهرس الكتاب
ومما يدل على اتساع أفق الثقافة الفقهية الأندلسية في هذه الفترة أن الأندلسيين لم يكتفوا برواية يحيى بن يحيى للموطأ، بل أضافوا إليها روايتين أُخريين: الأولى رواية المصري يحيى ابن عبد الله بكير المخزومي (ت231/845) (2) أخذها عنه القرطبي إبراهيم بن محمد بن باز والأندلسي القيرواني يحيى بن عمر، وعنهما أحمد ابن خالد القرطبي (ت322/934) ، وعن إبراهيم بن باز أيضًا أخذ محمد ابن عبد الملك بن أيمن زميل قاسم بن أصبغ وقرينه (ت330/942) . والرواية الأخرى هي المنسوبة لعبد الله ابن مَسْلمة القَعْنَبِيّ وهو مدني سكن البصرة، وكان مذيعا روايته للموطأ اثنين من كبار علماء قرطبة في عصر عبد الرحمن الناصر أولهما: قاسم بن
أصبغ عن المحدث المشهور محمد بن إسماعيل الترمذي أحد مصنفي السنن عن القعنبي. والثاني هو أحمد بن خالد عن على بن عبد العزيز ( كاتب أبي عبيد ابن سلام ) عن القعنبي (1) .
وعني الأندلسيون برواية كتب تدور حول الموطأ بعضها لمشارقة، مثل كتاب"تفسير غريب الموطأ"وهو لأحمد بن عمران بن سلامة الألهاني الأخفش، وكان راويته هو يحيى بن عمر الأندلسي نزيل إفريقية (2) ، وبعضها الآخر لأندلسيين، مثل"تفسير الموطأ"ليحيى بن إبراهيم بن مزين، وكان من رواته محمد بن فطيس (3) ، و"مسند حديث الموطأ"لأحمد بن خالد (4) .
2-"الواضحة"لعبد الملك بن حبيب الإلبيري ( ت238/852 ) ، وهو أبرز الكتب الأندلسية في الفقه المالكي في القرن الثالث. وقد قام بإذاعته على نطاق واسع سعيد بن فحلون الإلبيري (ت346/947) (5) وكان الناس يرحلون إليه في إلبيرة ليأخذوا عنه"الواضحة".
3-"المستخرجة"أو"العتبية"لمحمد بن أحمد العتبي (ت255/869) وكان من أشهر رواتها في القرن الرابع محمد بن عمر بن لبابة (314/926) الذي قام بالتدريس على مدى ستين سنة، وعنه يحيى بن عبد الله بن أبي عيسى أخو قاضي الجماعة لعبد الرحمن الناصر. كذلك كان من رواة هذا الكتاب محمد بن فطيس