فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 4462

ومن هنا كان للدعوة إلى التعريب في هذا المجال مغزى سياسي واضح ، إنها دعوة إلى الوحدة الوطنية، ومحاولة لإيقاف تيار خطر يقسم المجتمع إلى تقسيم لغوي وثقافي ناقض الذى كان موجودًا أيام الاستعمار بين الجالية الأجنبية والشعب المستعمر يتحوّل إلى تناقض بين النخبة الحاكمة ذات النفوذ الاقتصادي وباقي الطبقات المحرومة، وفى هذا الوضع ما فيه من تبعية اقتصادية وسياسية للمجتمعات المتقدّمة .

والوجه الثاني للمشكلة يربطه بالمستوى الحضاري ، إذا أن اللسان القومي يزدهر أو يضمحل بحسب تجدد اللغات الاصطلاحية وتعدد الرموز العلمية .ويشخص العروي مشكلة التعريب حاليا في الوطن العربي من خلال ردّه على التساؤل: ولماذا لا نرضى بما يؤول إليه التطوّر تلقائيا أى الازدواجية اللغوية ؟ لماذا لا نرحب بحالة مثل حالة الهند التى أحرزت درجة لا بأس بها من العلم والتقانة"التكنولوجيا"؟ هل هناك مصلحة حقيقية في طرح قضية التعريب سوى تعلق عاطفي بالتراث، وسوى مصلحة فئة قليلة من الفقهاء والأدباء والنحاة الذين لا يتقنون شيئًا غير اللسان

القديم ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت