فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 4462

فيقول:"إن الاعتراض يبدو وجيها ، ويدفع المرء إلى كثير من التساؤل ، لكن لدى الفحص يتبين أنه مبني على مغالطة ، على افتراض شيء لا وجود له في الواقع ، يكون الاعتراض مقبولا لو كان يتنافس بالفعل مشروع التعريب في الوطن العربي ومشروع مضاد يستهدف تطوّرًا ثقافيًّا بلسان متطّور غير عربي . في الهند منذ ثلاثين سنة توجد سياسة تثقيفية مبينة على استيعاب اللسان الإنجليزي ونشره ، والكلام عن إحياء اللسان الهندوساتاني يعدّ من قبيل الدعاية السياسية . أما في الوطن العربي فإننا لا نجد سوى الإهمال ، وترك الأمور تتطوّر كما كتب لها . ليس هناك قرار تعريب جدي ولا قرار مضاد . ولما كان إهمال الأمور يعني في الحقيقة استمرار التخلف والتبعيية والأمية ، فكل قرار يستهدف التقدم والتطوّر يتساوى منطقيًّا مع قرار التعريب ، فمضمون القرارين واحد هو سياسة قومية تخطط لمستقبل عربي . ولما كان مشكل التعريب قائمًا حتى الآن فهذا دليل على أن القرار الوحدوي لم يتخذ فعلا في الكيان العربي. ويكتسي الأمر صفة مشكلة حادة عندما تحدث ظروف تمنع من اتخاذ القرارات لتحقيق الإصلاحات اللازمة ومنها انعدام الحكم القومي ، ولن يتمّ أى إصلاح في حال غياب سلطة لها نفوذ على المجموعة القومية."

أما السلطات الخاضعة لمنطق الإقليمية فإنها لن تجرؤ على تبني الإصلاح، لأنها تعتمد الازدواجية سياسة ، تحافظ على اللسان القديم لتكسب قدرًا من الشرعية ، وتفتح المجال لنشر لسان أجنبى لتحقق قدرًا من التحديث ، وتترك الحرية للهجات لتضمن قدرًا ممن الاستقلال الداخلي .

ومن هنا لابد للعرب من أن يفكروا بكيفية حديثة مع أنفسهم وبلسانهم لا مع غيرهم فقط وبلسان الغير (9) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت