تلك هى مشكلة التعريب في التعليم العالي في الوطن العربي: عدم اتخاذ القرار الحاسم لاعتماد العربية وتبنيها في التدريس الجامعي، وبقاء الأمور معلقة واستمرار التخلف والتبعية ، والأمية وعدم استنبات العلم عربيا ، وتسيب لغوي قومي وشعور بالتصاغر والتكابر ، التصاغر تجاه الثقافة الأجنبية ، والتكابر تجاه الثقافة القومية وتراثها الحضاري .
ثالثا: التعريب بين التأييد والمعارضة والتريث:
أ - المؤيدون:
يرى مؤيدو التعريب أن التدريس باللغة القومية يهدف إلى تحقيق ما يلي:
1-تقوية تماسك الوحدة الوطنية، وتنمية الشعور القومي، وتقوية الروايط الثقافية بين أبناء الأمّة: ذلك أن الحديث عن اللغة والعمل من أجل بقائها كان ميدانا من الميادين التى صارع فيها العرب أعداءهم ، فلقد كانت الهجمات الاستعمارية منذ بداياتها حريصة على أن تصيب هذا الوجود العربي في نقطة القلب منه: الدين واللغة .
ولم تكن الحملات التبشيرية التى رافقت أو مهدت أو جاءت من بعد هذه الهجمات الاستعمارية إلا تمكينا لذلك على نحو من الأنحاء . ومن هنا كانت قضية اللغة والتعريب في كثير من أشكالها ومظاهرها ردًّا على الحملات التى استهدفت الوجود العربي لا في صورته المادية: الأرض ، ولا في صورته الدولية: الاستقلال، فحسب بل في وجوده الذاتى بالدرجة الأولى ، أعنى في أخص خصائصه وفى أبرز عناصر الأصالة فيه . هل يمكننا أن ننسى حملة التتريك وإبعاد اللغة العربية عن أن تحتل مكانتها في الحياة ؟