فهرس الكتاب

الصفحة 2403 من 4462

والنوع الثاني من التأليف هو المتصل بتاريخ الفقه وتراجم الفقهاء، وهو نوع مادته أقرب إلى علم التاريخ. ومن أول الكتب المؤلفة في هذا المجال كتاب أحمد بن محمد بن عبد البر الذي ألف في تراجم الفقهاء بقرطبة، وعلى كتابه اعتمد ابن الفرضي اعتمادًا كبيرًا في تاريخ علماء الأندلس. وقد توفى هذا الفقيه في السجن سنة 338 (950) متهمًا في قضية ثورة عبد الله بن عبد الرحمن الناصر على أبيه (3) . وينبغي أن ننبه إلى ضرورة التفرقة

بين هذا الفقيه وفقيه آخر هو محمد بن عبد الله بن عبد البر الكشكينانى الذي وضع أيضًا تاريخًا للفقهاء والقضاة بقرطبة والأندلس، وتوفي في أثناء عودته من رحلة للمشرق في طرابلس (الغرب) سنة341 (953) (4) . ويلي هذا كتاب آخر للفقيه عبد الله بن محمد بن أبي دليم الذي ولي القضاء على بجانة وإلبيرة، كما ولي الشرطة ، وكانت له من الحكم ولي عهد أبيه مكانة خاصة. وقد وضع كتابًا في"الطبقات فيمن روى عن مالك وأتباعهم من أهل الأمصار"، وهو الكتاب الذي اعتمد عليه القاضي عياض في كتابه"ترتيب المدارك). وكانت وفاة ابن أبي دليم بقصر الزهراء سنة 351 (962) (5) ."

ومن أشهر من ألف في هذا الميدان مما وصل إلينا محمد بن حارث الخشني (ت361/971) ، وأصله من

القيروان، وقدم إلى الأندلس وهو في الثانية عشرة من عمره، فاتصل بالحكم (المستنصر) ولى عهد أبيه، فألف له على ما يذكر نحو مائة كتاب، من بينها"الاتفاق والاختلاف في مذهب مالك"، و"أخبار القضاة بقرطبة"و"تاريخ الإفريقيين فقهاء المالكية"و"أخبار الفقهاء والمحدثين في الأندلس"، وهى كتب افتخر بها ابن حزم في رسالته (1) . وقد وصلت إلينا الكتب الثلاثة الأخيرة (2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت