فهرس الكتاب
كذلك برز الاتجاه المحلي في التأليف، ونعني به اهتمام علماء كل منطقة من مناطق الأندلس بالتأريخ لفقهائها. ففي أيام الناصر جمع مطرف ابن عيسى الإلبيري (ت356/966) وكان قاضيًا لإلبيرة ديوانًا في فقهاء بلده (3) كما ألف ابن سعدان(ت347/
957)كتابًا مماثلًا في فقهاء منطقة ريُّه
(مالقة) ، وقد نقل عنه ابن الفرضي في أكثر من موضع (4) .
ب ـ الفقه: المذاهب الأخرى:
الذي يلفت النظر في دراسة الحركة الفقهية في أيام عبد الرحمن الناصر أن عصر هذا الخليفة يتميز بحرية فكرية واسعة سمحت لبعض المذاهب الفقهية المخالفة لمذهب مالك بقدر من الازدهار، وإن ظلت الغلبة لمذهب مالك الذي اعتنقته عامة الشعب الأندلسي، بل وشعوب الشمال الإفريقي كله. والواقع أن مبادئ المذاهب الفقهية المنافسة للمذهب المالكي قد تسربت من قبل خلال القرن الثالث، غير أنها قوبلت بمعارضة شديدة لا من قبل الفقهاء المالكية فحسب، بل من قبل الشعب نفسه الذي تعبر عنه كتب التراث الأندلسي بالعامة. يكفي أن تشير إلى مالقيه بقي بن مخلد من
معارضة شديدة كادت تؤدي إلى فتك العامة به بسبب إدخاله ما سمى بكتب الاختلاف، وكان ذلك يتمثل في إدخال كتاب"الأم"للشافعي وفي مهاجمة التقليد الذي أصبح سمة من سمات المالكية الأندلسية.
ويتسم مذهب الشافعي الذي قضى السنوات الأخيرة من حياته في مصر (وكانت وفاته سنة 204/820) بأنه كان أكثر اعتمادًا من مالك على الأحاديث النبوية، كما كان أوسع أفقًا ومرونة، وأكثر خبرة بالاستدلال الفقهي وإعمالًا للرأي من مذهب مالك الذي تحولت ممارسته على أيدي الفقهاء إلى ضرب من التقليد الجامد. والشافعي هو أول من وضع مبادئ علم الأصول، أي القواعد النظرية التي ينبني عليها الفكر الفقهي، وذلك بكتابه"الرسالة"أما عن
موقف الدولة من هذا المذهب عند إدخاله إلى الأندلس فإننا نود هنا أن نصحح خطأً وقع فيه الكثيرون ممن