فهرس الكتاب
كتبوا قديمًا وحديثًا عن غلبة المذهب المالكي على أهل الأندلس إذ من الشائع ترديد المقولة التي تزعم أن هذا المذهب فُرِض بالقوة وأن أمراء الأندلس هم الذين ألزموا شعبهم به. والواقع مخالف لذلك تمامًا، فقد كان الأمير محمد هو الذي حمى بقي بن مخلد ، وسمح له بنشر ما أتى به من كتب، وتابع الأميران المنذر وعبد الله هذه السياسة المتسامحة مع بقي وتلاميذه وأصحابه ممن عارضوا المذهب المالكي (1) .
... ... وقد تجلَّت هذه السياسة على نحو أكثر صراحة ووضوحًا في أيام عبد الرحمن الناصر. ويكفي للتدليل على ذلك أن ابنًا للخليفة نفسه هو عبد الله كان من بين من اتبعوا مذهب الشافعي وممن شاركوا بالتأليف في الدفاع عنه بكتاب من ستة أجزاء سماه"المسكتة في فضائل بقي بن مخلد" (2) ، وأن قضاء الجماعة بقرطبة أسند لأول
مرة لفقيه شافعي من تلاميذ بقي هو أسلم بن عبد العزيز (ت317/929) الذي ولي القضاء مرتين ( بين 300 و 309، ثم بين 312 و314) (1) . وقد كان أسلم ممن نشروا في الأندلس"رسالة"الشافعي، وكان قد أخذها في مصر عن الربيع بن سليمان تلميذ الإمام. وعن أسلم رواها محمد بن يحيى بن عبد العزيز الخرَّاز (ت369/979) الذي ولي الصلاة وأحكام الشرطة بقرطبة (2) . وروى أسلم أيضًا كتاب"مختلف الحديث"للشافعي بنفس السند السابق عن الربيع بن سليمان، وهو كتاب ظل يتدارس في الأندلس حتى القرن السادس على الأقل بشهادة ابن خير الإشبيلى (3) .
... ... وقد أعان هذا الجو المتسامح على تكاثر الشافعية في الأندلس،