فهرس الكتاب

الصفحة 2408 من 4462

... ... ثم لقي هذا المذهب دفعة قوية جديدة حينما اعتنقه منذر بن سعيد البلوطي آخر قضاة عبد الرحمن الناصر والقاضي ابنه الحكم المستنصر فيما بين سنتي 339و355 (950 -- 966) (2) . وقد شارك منذر بن سعيد بالتأليف في الدفاع عن مذهبه ومهاجمة"التقليد"الشائع بين المالكية ، إذ وضع كتاب"الإنباه على استنباط الأحكام من كتاب الله"و"الإبانة عن حقائق أصول الديانة"و"أحكام القرآن"، وهي كتب افتخر بها ابن حزم في رسالته (3) . وكان منذر بن سعيد جريئًا في التعبير الحر عن آرائه، إذ ينقل عن ابن عبد البر أبياتًا ساخرة بالغة العنف في مهاجمة مالكية عصره واتهامهم بالوقوف عند أقوال مالك وأصحابه من

أمثال سحنون الإفريقي وأشهب ابن عبد العزيز المصري حتى وإن

تعارضت مع ما يستنبط من آيات القرآن أو أحاديث الرسول (1) .على أن الذي يلفت النظر هو ما يسجله النباهي في ترجمته من أن هذا القاضي ـ مع عقيدته الثابتة في مذهبه الظاهري ـ كان"إذا جلس مجلس الحكومة قضى بمذهب مالك الذي عليه العمل ببلده" (2) .

... ... وكما شجع الحكم المستنصر بعض الشافعية على القدوم إلى الأندلس والتأليف في مذهبهم فكذلك فعل مع عدد من فقهاء الظاهرية، ومنهم علي ابن بندار البرمكي البغدادي الذي دخل الأندلس في سنة 337 (948) ، وكان قد درس على تلاميذ محمد بن داود الإصبهاني وأدخل كتبهم إلى مهجره الجديد (3) .

... ... وخلال النصف الثاني من القرن الرابع يفد على الأندلس- بتشجيع من الحكم المستنصر عدد كبير من فقهاء الظاهرية من المشرق. ويتكاثر عدد الآخذين بهذا المذهب من الأندلسيين (4) . ولا تلبث ثمرة هذا الازدهار أن تبدو في الجيل التالي متمثلة في علم الظاهرية الأكبر الذي أجرى دماءً جديدة في ذلك المذهب الذي لم يقدر له انتشار كبير حتى في موطنه من بلاد المشرق، ونعني به الإمام أبا محمد بن حزم القرطبي (ت456/1064) .

ج ـ الحديث:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت