فهرس الكتاب
فما السبيل إلى إنقاذ الأمة العربية من هذه الكارثة القومية المدمرة؟ لن أعقّد الأمور كثيرًا، فأطلب المستحيل، أو أنشد الحل خلال سنوات قليلة، وإنما سأركز على النقاط الرئيسية التي قد يحتاج إنجاز بعضها إلى سنوات بعد التخطيط الدقيق لها، ومتابعة تنفيذها.
أول ما أدعو إليه وأنادي به ضرورة إذكاء الشعور الوطني والديني لدى أبناء الأمة العربية وبث روح الغيرة على اللغة العربية في نفوسهم والتعامل معها لا على أنها مجرد وسيلة للتفاهم، وإنما باعتبارها أولًا عنوان هويتنا، ووعاء ثقافتنا، وغايتنا في ماضينا وحاضرنا ومستقبلنا. ولن أذهب بعيدًا بضرب الأمثلة من اللغة الفرنسية التي وضع لها البرلمان الفرنسي مؤخرًا قائمة سوداء من الكلمات التي يحظر استخدامها في الإعلانات والمدارس والحكومة والمؤسسات، وإنما سأضرب المثل باللغة العبرية الحديثة التي لم تحقق ما حققته من مكانة لتصبح اللغة الوطنية لدولة إسرائيل إلا نتيجة لتنامي الشعور الوطني، والإرادة الجماعية لليهود. ومما يلفت النظر في التجربة اليهودية السرعة المذهلة في تنفيذها وفاعليتها، وشمولها كل مناحي الحياة داخل الدولة الحديثة، سواء كانت اجتماعية أو تقنية أو تعليمية.
وثاني ما أدعو إليه اتخاذ الوسائل لإعداد مدرسي اللغة العربية إعدادًا جيدًا بعد اختيارهم من حملة الثانوية العامة على أساس قدراتهم وإمكاناتهم اللغوية والتربوية، مع توجيه أفضلهم إلى مرحلتي التعليم في الروضة والتعليم الابتدائى اللتين تمثلان أخطر سن وأهمها في تعلّم اللغة واكتسابها. ويقتضي هذا إعطاء مدرس اللغة القومية عددًا من المميزات الأدبية والمادية لجذب أفضل العناصر إليها.