ولد الهمداني سنة 280هـ (2) في صنعاء ونشأ بها . وكان أجداد المؤلف يقطنون من قبل موضع المراشي ، وهو الوادي الثالث من أودية الجوف الكبرى في بلاد اليمن ، وموطن قبيلة بكيل . ثم انتقل أحد أجداد المؤلف وهو داود بن سليمان بن ذي الدُمينة هو وقومه إلى الرحبة من أعمال صنعاء ، مخالطين بلحارث ، ثم انتقل في أواخر أيامه ، هو وابنه يوسف ، إلى صنعاء فاستقر بها هو وأولاده ، ويذكر الهمداني أن قومه هؤلاء كان لهم بصر بالإبل لم يكن لأحد من العرب (3) .
ومن أخبار أسرته التي يرويها المؤلف أنه كان لأبيه ولدان:الحسن ، وهو المؤلف ، وأخوه إبراهيم . وزوجة المؤلف قريبته فاطمة بنت محمد بن إبراهيم ، وكان للهمداني ولد اسمه مالك توفي في
حياة أبيه فرثاه بعدد من القصائد (4) . وكان له ولد آخر اسمه محمد ، وهو الذي شرح قصيدة أبيه الدامغة ، وبه كان يكنى الهمداني . وقد عني المؤلف بذكر نسب عشيرته بني أدهم بن قيس بن ربيعة .. بن بكيل مفصلا حتى زمانه في الجزء العاشر من الإكليل ( 5 ) .
ولما شب الهمداني انصرف إلى تلقي ألوان المعارف عن جماعة من الشيوخ في التاريخ والجغرافية وعلم النسب والعربية وعلم الفلك وغيرها من العلوم .
لا نملك أخبارا وافية عن حياة الهمداني وما مر به من أحداث ، وكل مالدينا من أخباره مستخلص من مؤلفاته ، ومن كتاب الإكليل خاصة .
ومما يستخلص من مؤلفاته أنه قام برحلات وجولات في شتى بقاع بلاد العرب ، واليمن خاصة ، فقد دخل حضرموت وأخذ عن علمائها وطاف ببلاد الحجاز ونجد وجاور بمكة زمنا وأخذ عن شيوخها وأخذ الناس عنه ، وسار إلى العراق واتصل بعلمائها. وقد أفادته هذه الرحلات في تنمية معارفه