اللغوية والأدبية والعلمية والتاريخية والجغرافية . ويذكر الخزرجي (1) أن الهمداني كان واسع الاطلاع على علوم العرب من نحو ولغة وأدب وشعر وأيام وأنساب ، وكذلك كان واقفا على علوم العجم مثل علم النجوم والهندسة والفلك (2) . وهذا ينبؤنا أن الهمداني تلقى معارفه عن شيوخ كثيرين في شتى ألوان المعرفة ، ولكننا لا نعرف أسماء هؤلاء الشيوخ فلم يتحدث عنهم ، كما أن من ترجموا له لم يذكروا أسماء شيوخه، وفي كتبه إشارات إلى من اتصل بهم من العلماء وأخذ عنهم ولاسيما في الأنساب، وسوف نعرض لمن أخذ عنهم في الأنساب في حديثنا عن كتاب الإكليل .
ومما عرفناه عن طبيعته وميوله أنه كان شديد التعصب للقحطانية ، وقد جر عليه هذا التعصب خصومة العدنانيين والمتعصبين لهم ، وقد نسبوا عليه أنه عرض بشخص الرسول عليه السلام بسبب هذه العصبية ، وهي تهمة باطلة نتحدث عنها بعد قليل ، وبدافع هذه العصبية قال قصيدته الدامغة التي عارض
بها قصيدة الكميت في الفخر بالنزارية .
لم يستقر الهمداني في بلدة واحدة من بلاد اليمن ، فقد نشأ في صنعاء ثم أقام مدة من الزمن بمدينة ريدة ، وقد ذكر ياقوت أنها على مسيرة يوم من صنعاء ذات عيون وكروم (3) . ووصفها الهمداني في كتابه"صفة جزيرة العرب"بقوله:"ثم من بعد صنعاء من قرى همدان في نجدها بلدة ريدة ، وبها البئر المعطلة والقصر المشيد وهو تُلقم ، ويسكنها العلويون." (4) ، وكانت ريدة موطن قبيلة حاشد الهمدانية ، أخت بكيل.
استقر الهمداني في ريدة بلدة قومه همدان، وكان على صلة مودة قوية بسلطانها أبي جعفر أحمد بن محمد الضحاك ، سيد همدان في زمنه . ويحدثنا الهمداني عن ابن الضحاك في سياقه نسب همدان فيقول:"فأولد الضحاك محمدًا ، فأولد محمد ابن الضحاك أحمد أبا جعفر سيد همدان في عصرنا وصاحب الوقائع والأيام ، وهو الذي يمدحه الهمداني ويقيد أيامه ، وهو منه خل وصاحب ، وشهد مئة وقعة وستًا كان أكثرها بين حزبه"