فهرس الكتاب

الصفحة 2636 من 4462

... فقد جاء إلى مكة - مُعتمرًا - رجلٌ يمنىٌّ من قبيلة""زُبَيْد"، باع سلعةً إلى أحد سادة قريش، وهو"العاصُ بنُ وائل"فماطَلَ الزُّبيدىَّ في ثمن سلعته ، وحَبَسَه بذلك عن العودة إلى بلده ، فلم يجد وسيلةً لإعلام قريش بما ابْتُلِيَ به سوى اعتلاء جبل"أبى قُبَيْس"المُطِلِّ على مكة، حيث أخذ يصيح بشعرٍ استهلَّه بهذيِنِ البيتينِ:"

يا آلَ فِهْرٍ لمظلومٍ ، بضاعتُه

ببطنِ مكةَ، نائي الدارِ والنَّفَرِ

ومُحْرِمٍ أَشْعَثٍ لم يَقْضِ عُمْرَتَهُ

يا للرجال .. وبين الحِجْر والحَجَرِ

فاستنهض هذا الشعر أهلَ مكة ، وبخاصة سادتُها ، حيث نهض الزُّبَيْرُ ابن عبد المطلب داعيًا إلى نجدة الزُّبيدىِّ، وإلى عَقْدِ حِلْفٍ لنُصرةِ كلِّ مظلوم ، مُنشدًا أبياتًا منها قوله:

حلفتُ لنَعْقِدَنْ حِلْفًا عليهم

وإن كُنًّا جميعًا أهلَ دارِ

نُسَمِّيه"الفُضُولَ"إذا عقَدْنا

يعزُّ به الغريبُ لَدَى الجِوارِ

فاجتمع سادةُ قريش في دار عبد الله بن جُدْعان ، حيث عقدوا"حِلْفَ الفُضُول"وتَعاهدوا على أن يكونوا يدًا واحدة على كل ظالم، حتى يَرُدَّ إلى المظلوم حَقَّه، وقد حضر هذا الحلفَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وهو في نحو العشرين من عمره، بل إن الشعر تَجاوزَ الإعلام إلى الإعلان، حين قدمَ إلى المدينة المنورة من العراق تاجرُ ثياب ، باع كلَّ ما لديه منها سوى الخُمُرِ السُّود ؛ فلم تشتر امرأةٌ أيَّ خمارٍ أسودَ منه .. ولجأ التاجرُ العراقيُّ إلى الشاعر"مسكينٍ الدَّارميّ، الذي تَنَسَّك ولزم المسجد النبويّ، وشكا إليه كَسادَ خُمُره السُّود ، فأثارت شكواه شَفَقَةَ الشاعر الدّارِميّ ، وتَمَثَّلَتْ في شعر يعين التاجر على بيع ما لديه منها، فقال هذه الأبيات:"

قُلْ للمليحةِ في الخمار الأسودِ:

... ماذا فعلتِ بزاهدٍ مُتَعبِّد ؟!

قد كان شَجَّر للصلاة ثيابه

... حتى خَطَرْتِ له بباب المسجدِ

رُدِّى عليه صلاتَه ، وصياته

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت