فهرس الكتاب

الصفحة 2637 من 4462

... لا تَقْتُلِيه بحقِّ دِينِ محمدِ

وذاع هذا الشعرُ الإعلانيُّ في المدينة، وغَنّاه بعضُ المغَنِّين ، فَتَسابقت النساءُ إلى التاجر العراقيّ ، حتى أَتَيْنَ على كل ما لديه من خُمُرٍ سُود ، بل أَخَذْنَ يَطْلُبنَ المزيد !

... وقد ظلَّ الشعرُ يُؤَدِّى دوره الإعلاميَّ على مدى العصور ، حيث لم تكن طِباعة ، ولا إذاعة مسموعةٌ ومرئيَّة .

... وإذا كانت صُحُفنا اليومَ تَشُنُّ حملاتٍ على ما يستشري في مجتمعنا من فساد وانحراف ؛ وبخاصة في أجهزة الحكم ، حيث تُبْتَلَى ببعض العاملين المُرتشين ، أو الذين يحتالون على القوانين ، كما تَشُنُّ صُحُفُنا حَمَلاتٍ عاتيةً على مَنْ يُحْرِزُون ثراء فاحشًا بوسائلَ غير مشروعة - فإن أحدَ أَئمةِ الصوفية المشهورين ، وهو"الإمامُ البوصيريّ"، صاحبُ المقام المعروف بالإسكندرية ، وصاحبُ قصيدتَيِ: البُرْدةِ والهَمْزِيَّة ، قد شَنَّ هو الآخَرُ حَمَلاتٍ عاتَيةً على ما استشرى في عصره من فساد شبيهٍ بما تُحاربُه صُحُفُنا المعاصرة .. فقد كان"البُوصيريُّ"- قبل تَصَوُّفه - يعملُ في دواوين الحكومة ، ورأى ما ابْتُلِيَتْ به من عاملين مُنحرفين ، فشَنَّ عليهم حملته بشعر بدأه بمخاطبة الوزير المسؤول .. حيث يقول:

نَقَدْتُ طوائفَ المُسْتَخْدَمينا

... فلم أَر َفيهمُ رجلًا أمينا

فقد عاشَرْتُهم، ولبثتُ فيهم

مع التَّجريب مِن عُمْرِي سنينا

أمولاىَ الوزير غَفَلْتَ عمّا

... يَتِمُّ من اللِّئام الكاتِبينا

فأقلامُ الجماعةِ جائلاتٌ

كأسيافٍ بأيدي لاعِبيِنا

ولولا ذاكَ ما لَبِسوا حريرًا

... ولا شَرِبُوا خُمُورَ الأَنْدَرِينا

وقد طَلُعَتْ لبعضهمُ ذُقُونٌ

... ولكنْ ، بعدما نَتَفُوا ذُقُونا

وما أَخْشَى على أموال مصرٍ

... سِوى مِن مَعْشَرٍ يَتَأَوَّلونا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت