فهرس الكتاب
وكما تُنَدِّدُ صُحُفُنا اليومَ بالغلاْء الفاحش، الذي يَفْتِكُ بأرزاق الناس ، وبخاصة أصحابُ الدُّخولِ الصغيرة - أخذ"البوصِيريُّ"أيضًا يُنَدِّدُ مثل صُحُفِنا بما يُعانيه الشعبُ من ذلك الغلاء، وكأنه يصفُ حالَنا اليوم !
وذلك في قصيدة جَعَلَ فَيها نفَسه وأُسرته مثالًا للأُسَرِ الفقيرةِ المَطْحُونة ، فأخذ يُخاطبُ - أيضًا - الوزيرَ المسؤول .. ويقول:
يا أَيُّها المَوْلَى الوزيرُ الذى
أَيَّامُه طائعةٌ أَمْرَهْ
إليكَ نشكُو حالَنا ، إنَّنا
... حَاشاكَ ، مِن قَومٍ أُولِي عُسْرَةْ
صَامُوا مَعَ النَّاسِ ، ولكنهم
... كَانُوا لِمَنْ أَبْصَرَهُمْ عِبْرَةْ
لهُمْ مِنَ الخُبَيِّزِ مَسْلُوقَةْ
... في كل يومٍ تُشْبِهُ النَّشْرَةْ
وأَقْبَلَ العِيدُ وما عِنْدَهُمْ
... قَمْحٌ ، ولا أُرْزٌ ، ولا فُطْرَةْ
فارْحَمْهُمُ إنْ أَبْصَرُوا كعكةً
... في كَفِّ طِفلٍ ، أو رَأْوْا تَمْرَةْ
كَمْ قائلٍ:"يا أبَتَا"، منهمُ
... قَطَعْتَ عنّا الخيرَ في كَرَّةْ
ما صِرْتَ تأتينا بِفَلْسٍ ، ولا
... بِدِرْهَمٍ وَرِقٍ ، ولا نُقْرةْ
وأنتَ في خدمةِ قومٍ .. فهل
... تَخْدُمُهُمْ - يا أَبَتِي - سُخْرَةْ ؟!
وقد ظَلَّ هذا الشعرُ الإعلاميُّ الساخرُ ينهضُ بما تنهض به صُحُفُنا اليوم، حتى بعد ظهور الطباعة، وصُدُور الصحف في عصرنا الحديث، وذلك على ألسنة بعض أدبائنا المحدثين، مثل: عبد الله نديم، وحسين شفيق المصري، وبَيْرم التونسىِّ في شعره الفصيح .
وسوف يظلُّ الإعلامُ الشعريُّ، أو الشعرُ الإعلامىُّ مُزْدَهِرًا مُنتصرًا، في ساحة إعلامنا العربىّ ! .
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
... ... إبراهيم الترزي
الأمين العام للمجمع