غادر الهمداني إذن ريدة موطن قبيلة همدان إلى صعدة موطن قبيلة خولان ، وخولان هذه ليست خولان المعروفة بفكل والتي تنتمي إلى مرة بن أدد بن عريب بن كهلان ، وإنما هي قبيلة أخرى تنتمي إلى جذم قضاعة بن حمير . فتلك كهلانية وهذه حميرية ونسبها: خولان بن عمرو بن الحاف بن قضاعة . وهذه القبيلة لم يذكر ابن الكلبي نسبها في كتابه: نسب معد واليمن الكبير ، وتابعه في هذا الإغفال النسابون بعده ، ومنهم ابن حزم في جمهرة أنساب العرب ، وخولان هذه استقرت في بلاد اليمن ولم تنزح إلى بلاد الشام ، شأن إخوتها القبائل القضاعية ، فخفي أمرها على النسابين . ويعلل الهمداني سبب إهمال النسابين غير اليمنيين إياها بقوله:"ولو كانت صعدة في القديم من البلدان التي رحل إليها أصحاب الحديث لانتشرت أخبارها كما انتشرت أخبار صنعاء (1) ."
استقر الهمداني في صعدة ، وحاطته قبيلة خولان برعايتها ، وقربه رؤساؤها ، وأغدقوا عليه الصلات ، فأنشأ القصائد الغر في مديحهم ، وطاب له المقام فيها فأقام فيها عشرين سنة - حسبما يذكر - وهذه الإقامة الطويلة جعلته يقف على أنساب خولان على نحو واف نجد صداه في كتاب الإكليل ، فقد وقف وقفة طويلة عند نسب خولان وفصله غاية التفصيل ، في حين أنه أجمل القول في سائر قبائل قضاعة لشهرتها . ويقول في ذلك:"فسكنتُ بها عشرين سنة، فأطلت على أخبار خولان وأنسابها ورجالها كما أطلت على بطن راحتي ، وقرأت بها سجل محمد بن أبان الخنفري المتوارث من الجاهلية" (2) .