فهرس الكتاب
كان مختلفًا مظهرًا ومخبرًا. مخايل النعمة عليه بادية، حياؤه وعفة لسانه وفيض مودته صفات تتقدمه وتدل عليه. وكان قد سبقنا -نحن رفاقه- جميعًا إلى المجد أو ماكنا نسميه بالمجد في ذلك الحين. فاسمه يتردد في الإذاعة ليل نهار مقترنا بعشرات البرامج الغنائية والدرامية التي كتبها وارتبطت بنخبة من أعلام المخرجين والملحنين والمطربين: سيد بدير ومحمود السباع وحافظ عبد الوهاب. محمود الشريف وعبد الحليم نويرة وعزت الجاهلي وأحمد صدقي. سيد إسماعيل وفتحية أحمد وعائشة حسن وكارم محمود وعبد الغني السيد ومحمود قنديل وأحلام. كان اسمه يسبقه. نجمه الصاعد يدل عليه. وموهبته الشعرية الباكرة التي كانت قد أفصحت عن نفسها وهو طالب ما يزال في معهد الزقازيق الديني فلفتت إليه الأنظار والأسماع، وجعلت مشايخه وأساتذته يخصونه بالرعاية والعناية.
هو ذا ابن السادسة عشرة يشارك في احتفال معهده بمطلع العام الهجري لسنة ألف وتسعمائه وثلاث وأربعين، في ظل ويلات الحرب العالمية الثانية وجوها القاتم الذي يذكرنا بما نحن فيه الآن. يقول إبراهيم مُخاطبًا العام الجديد:
أأتيتَ بالبشرى هُدى وسلامًا
... أم جئت تنشر بيننا الآلاما
ياعام خبرنا فقد ضل الورى
... والأفق مصبوغ دمًا وضراما
آفاقك اكتحلت بلون همومنا
... لما ادلهمت وحشة وظلاما
والكون، كل الكون، بات مضيعًا
... ذاق الخراب فنكس الأعلاما
لا القلب يدركه الأمان، فيغتدي
... طيرًا يردد في الحمى الأنغاما
كلا، ولا النفس الحبيسة ترتوي
... لما أرادت أن تَبُلَّ أُواما
حربان: حرب في البلاد، وصنوها
... في النفس تُشعل فتكةً وضراما
ما عاد يُعرف للحقيقة أبلج
... عم البلاء فعطل الأفهاما