فهرس الكتاب
... في دار العلوم، وفي عشرينيات العمر، يتاح لهذه الموهبة الشعرية مزيد من النضج والاكتمال والتألق. يتنفس شعر إبراهيم عبير ثقافته العربية والإسلامية. وتعانق لغته -الجزلة الرهيفة في آن - أقباس الإبداع الشعري في شتى عصوره عند أبرز أعلامه. ويفصح الشاعر فيه عن جوهره وحقيقته واتساع مداه. مازلت أحتفظ بين أوراق ذلك العهد بأبيات من قصيدة إبراهيم التي شارك بها في مهرجان الكلية الكبير لعام أربعة وخمسين. بل لعلي مازلت أتذكر المشهد كله: كان صوته عميقًا جياشًا متدفقًا، وإنشاده حزينًا نافذًا يلامس القلوب، وكلماته حارة تتوهج بالصدق والمعاناة وهو يقول:
السنونَ التى قطعنا عجِافُ
وخطى الناس رعشة وارت جافُ
وأنا حائر أقلب طرْفي
في فضاء قُطّانه الأطياف
إن قلبي لكم مراد فسيح
... ومكان يؤمه الألاف
اقصدوه، ففيه ظل ومأوى
... ولمن حار فيكم إيلافُ
ما الذي سدد القذيفة في القلب
... فصرنا من الحياة نخاف
نرِد المشرعَ الرويَّ لنروَي
... فتصد النفوس وهي تعاف
فكأن الوجود عيش ذميم
... وكأن الحياة كأس زُعافُ
طويت صفحة وجاء زمان
... تعبت من جنونه الأوصافُ
لست فيكم بناصح أو نذير
... أنا ياقوم عابر طوافُ
لن يغيب إبراهيم عن سماء كليته ومهرجاناتها الشعرية بعد تخرجه