فهرس الكتاب

الصفحة 2643 من 4462

كان الفتى يحتشد بكل ما يمتلكه من إمكانيات فنية وثقافية وأدبية ولغوية لدور في الحياة كبير. بينما كانت الأقدار تضمر له تغييرًا حادًّا في المسار. فإذا به بين يوم وليلة من عام ألف وتسعمائه وواحد وستين يترك عمله في التدريس - في مدرسة أجنبية راقية - ومجده الصحفي والإذاعي الباهر، ليلتحق بمجمع اللغة العربية، محررًا بالمعجم الكبير. المعجم الكبير الذي سُيقدرُ لإبراهيم في مقبل الأيام أن يكون مقرر لجنته بعد أن أسند إليه الراحل الكبير الدكتور إبراهيم بيومي مدكور عبء اللجنة عندما أصبح رئيسًا للمجمع، ورأى في إبراهيم خير خلف. المعجم الكبير! لكأننا نحتفل الآن بانقضاء أربعين عامًا متصلة قضاها إبراهيم بين مواده وأوراقه وتجاربه وتحقيقاته اللغوية وشواهده بدأت منذ اليوم الأول لالتحاقه بالمجمع حتى يومه الأخير، يوم رحيله عنه وعنا.

لقد وجد الفتى في مجمع الخالدين حُلمه وضالته المنشودة، وجد العامري القادم من بني عامر ليلاه ومعشوقته التي لن يشرك في محبتها ولن يتخلى عنها حتى الرمق الأخير. من أجل هذه المعشوقة يودّع إبراهيم حلمه الأكاديمي، فلا ماجستير ولا دكتوراه. ويودع عالم الكتابة الغنائية وهو الذي كان من فرسانها المعدودين. وكلما راودته الكتابة للإذاعة أو شاغلته الكتابة للتليفزيون أسفر وجهُ معشوقته المجمعية، تصرفُه عن غَواية كان استمرار إبداعه فيها كفيلًا بوضعه في الصف الأول من المبدعين والمؤسسين. ثم هو يقاوم إغراء العمل بعيدًا عن المجمع، كما فعل غيره ممن اقتطعوا بعضًا من أعمارهم في الخليج وفي غير الخليج. يحترقون ليضيئوا، ويعانون في الغربة ويقاسون ليبنوا ويشيدوا بلادًا ومجتمعات. لكن عشقه المجمعي عصمه وأقعده وأبقاه، منتصرًا على الغواية والإغراء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت