فهرس الكتاب
... وأنا أقتطف هنا بعضًا مما ذكره اليازجي وممّا نقع عليه اليوم في وسائل الإعلام . من ذلك قول بعض كتاب الجرائد: هذا الأمر قاصر على كذا، والصواب: مقصور عليه ، ففي معجم لسان العرب نجد: قصرت نفسي على الشيء إذا حبستها عليه ، وألزمتها إياه. ومن كلام العرب: ناقة مقصورة على العيال ، أي وقف عليهم يشربون لبنها. ومن ذلك قولهم: غصن يافع ، أي نضير ، وزهرة يانعة ، وروض يانع ، واليانع في اللغة هو الناضج ، فيقال: ثمر يانع وينيع . وهذا الخطأ وقع في كلام بعض القدماء ، ومنه قول أحد الشعراء في الرثاء:
يا من حواه اللحدُ غُصنًا يانعًا
فصفة اليانع ينبغي ألا تستعمل إلا بمعنى الناضج .
... ويقولون: أرفقته بكذا، وجاء فلان مرفوقًا بصديقه ، وأرسلت الكتاب برفق فلان ، وكل ذلك من الخطأ الشائع ، لأن فعل الرفقة لا يستعمل إلا في المفاعلة وما في معناها، فيقال: رافقته وترافقنا .
... ويقولون: اقتصد كذا من المال، بمعنى: وفّر . ومعنى اقتصد: اعتدل وتوسّط في الأمر ، وهو فعل لازم ، والصواب أن يقال: وفّر مبلغًا من المال.
... وأنا ألاحظ أن هذا اللفظ قد شاع اليوم بمعنى التوفير وجاءت منه لفظة الاقتصاد وعلم الاقتصاد ووزارة الاقتصاد .
... ويقولون: ذهب الرجلان سويّة ، أي معًا ، ومعنى السويّة السَّواء والتساوي، فيقال: قسموا المال بينهم بالسويّة ، أي بالعدل والسَّواء .
... ويقولون: احتار في الأمر ، من الحيرة ، ولم يسمع افتعل من هذا الفعل ، وإنما يقال: حار في أمره وتحيَّر .
... ويقولون: فوّضت فلانًا بالأمر ، أي رددته إليه ، والصواب: أن يقال فوضت الأمر إلى فلان . ولم يذكر اليازجي المثال القرآني وهو قوله تعالى في سورة غافر: وأفوض أمري إلى الله .