فهرس الكتاب

الصفحة 2676 من 4462

ولد حمد الجاسر في منطقة من أخصب مناطق عالية نجد، حيث الوديان الكثيرة، والمياه الوفيرة، والروضات المعشبة، في بداية القرن العشرين الميلادي، ولعل ولادته كانت حول سنة 1908م ( 1328هـ ) في بلدة صغيرة تدعى (البرود) من إقليم السر، بين قوم يمتهن معظمهم الفلاحة، ويعدون أبناءهم لها إعدادًا جيدًا. ولكنَّ الطفل حمدًا لم يكن من أولئك الأطفال الأقوياء، القادرين على العمل في الحقول، فقد ولد ضعيفًا مصابًا بداء في البطن، وكان كثيرًا ما يشعر بالإرهاق فلا يستمر في العمل. ومن أجل ذلك قرر والده الاستغناء عنه.. ومادام لا يصلح للعمل الشاق فإن أصلح مكان له أن يلقى في الكتاب ليحفظ القرآن، ويثقف شيئًا من علوم الدين عله يعمل (مطوعًا) في المستقبل يسهم في شؤون القرية الدينية والتعليمية. وقد كان.. فقد تقدم الطفل تقدمًا ملحوظًا في دراسته، الأمر الذي جعل أباه يبعثه إلى القصيم، ثم إلى الرياض كي يستزيد من المعرفة، ويتاح له في الرياض أن يتتلمذ على كبار المشايخ فيها كالشيخ سعد بن عتيق، والشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ وغيرهما، ثم يعود إلى بلدته مرة أخرى ليساعد جده إمام القرية فيقرأ عليه خطبة الجمعة كي يحفظها عن ظهر قلب قبل إلقائها، ويشارك في قراءة المواعظ بين الصلوات. وفي هذه الفترة يتعرف الطفل على بعض الكتب المخطوطة التي كان يملكها جده، بعد أن تعرف في الرياض على بعض مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب. ومن تلك الكتب التي تعرف عليها:"كتاب السيرة"لابن هشام، و"مختصر السيرة"للشيخ محمد بن عبد الوهاب، وكتاب"التبصرة"بخط عبد الله بن عوشن الناسخ النجدي الذي أطلق عليه أهل شقراء اسم (المطيبعة) لجودة نسخه. وامتد النهم بالصبي حتى حفظ شيئًا من الشعر القديم كقصيدة مالك بن الريب في رثاء نفسه، وشيئًا من شعر الحريري، وبعض الأشعار الحكيمة والوعظية التي كان جده يترنم بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت