فهرس الكتاب
لقد كانت الفترة المكية المبكرة في حياة الشيخ ذات أثر فعال في تكوين شخصيته العلمية، وفي إمداده بكثير من المعارف وتوسيع دائرة ثقافته. فإلى جانب ما اكتسبه من دراسته النظامية، كانت مكة المكرمة بيئة علمية نشيطة، تعج بحلقات العلماء في المسجد الحرام، كما كانت على صلة دائمة بالمطبوعات العربية من كتب وصحف ومجلات، بعضها يصدر فيها، وبعضها يجلب إليها من أنحاء البلاد العربية والإسلامية.
بعد التخرج في المعهد عين الجاسر مدرسًا فمديرًا لمدرسة ينبع الابتدائية، لمدة ثلاث سنوات، ثم قاضيًا لبلدة ظبا سنة 1356هـ (1936م) ، ولم يمكث في هذه الوظيفة طويلًا، فعاد إلى سلك التعليم معاونًا لمعتمد المعارف في مدينة جدة سنة 1358هـ (1938م) ، وفي السنة التي تلتها سافر ضمن البعثة السعودية إلى القاهرة كي يلتحق بكلية الآداب بجامعة فؤاد الأول، غير أن الأمور لم تسر على ما يرام بالنسبة لتلك البعثة إذ ما لبثت البعثة أن عادت إلى أرض الوطن بسبب الحرب العالمية الثانية. ويتقلب الجاسر بعد ذلك في وظائف تعليمية في مكة المكرمة وفي الخرج وفي الظهران حيث يعين رئيسًا لمراقبة التعليم إلى سنة 1368هـ (1948م) حين يعين معتمدًا للمعارف في نجد. وفي عام 1370هـ (1950م) يعمل معاونًا لمدير المعهد الديني، ثم مديرًا لكليتي الشريعة واللغة العربية حتى سنة 1375هـ (1955م) . ويشتغل بعد ذلك في الصحافة فينشئ مطبعة هي الأولى في الرياض، ويصدر صحيفة هي الأولى في منطقة نجد وهي"اليمامة"مجلة أول الأمر (سنة 1373هـ/1953م) ثم جريدة فيما بعد.