فهرس الكتاب

الصفحة 2679 من 4462

ولعل أبرز أعمال الشيخ في عقد الثمانينيات الهجرية تأسيسه جريدة"الرياض"سنة 1380هـ/1960م، وإنشاؤه دار اليمامة للبحث والترجمة والنشر، وإصداره مجلة"العرب"، وتعد هذه الحقبة، التي امتدت منذ ذلك الوقت حتى رحيله عن الحياة الدنيا في 16 من جمادى الثانية سنة 1421هـ (14/9/2000م) ، حلقة واحدة متكاملة تفرغ فيها للبحث والتحقيق، وأغنى فيها المكتبة العربية بدراساته ومؤلفاته.

إن التراث الذي تركه حمد الجاسر من المؤلفات والبحوث، والإسهامات العلمية، والمبادرات الوطنية والعامة، يصعب الإحاطة به في دقائق محدودة، فقد بلغت أعماله المكتوبة أكثر من ألف عمل بين كتاب من عدة مجلدات، وبحث من عدة حلقات، ومقال من عدة صفحات، ومن الواضح أن أبرز ما اتجه إليه الجاسر في التأليف هو البحث الجغرافي في مواقع الجزيرة العربية، حتى أصبح حجة في هذا المجال. والواقع أن البيئة التي عاش فيها الجاسر في بدء حياته كانت تعين على أن يلتفت الباحثون السعوديون إلى هذا النوع من البحوث، فتوحيد البلاد، وتباشير الانتقال من بيئة تقليدية جامدة إلى بيئة حديثة تتلمس الجديد، قد رشحت كثيرًا من الموضوعات للظهور، ومن تلك الموضوعات الموضوع الجغرافي الذي أخذ يبرز في الصحافة السعودية في ذلك العصر، ويبدأ التأليف فيه على يد رشدي الصالح ملحس ومحمد بن بليهد وحمد الجاسر. والطريف أن الجاسر يُرجع أسباب اتجاهه نحو هذا الموضوع إلى حادثتين:

أولاهما: ما ذكره من موقف حدث له عندما كان يلقي درسًا في مدرسة ينبع الابتدائية سنة 1356هـ (1936م) فعندما كان يشرح - في درس المحفوظات - قصيدة أبي العلاء المعري التي مطلعها:

أَلاَ في سَبيلِ المجدِ ما أنا فَاعِلُ

عَفَافٌ وإِقدامٌ وَحَزْمٌ وَنَائِلُ

ومنها بيته:

يهم اللَّيالي بعض ما أنا مضمر

ويثقل رضوى بعض ما أنا حامل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت