فهرس الكتاب
شرح للطلاب معنى كلمة رضوى قائلا:"رضوى جبل قريب من المدينة، سهل، ترقاه الإبل"، قال:"فما كان من الطلاب إلا أن قالوا بصوت واحد: لا يا أستاذ! ها هو رضوى أمامك - وكانت النافذة مفتوحة - وليس قريبًا من المدينة، ولا تستطيع الإبل أن ترقى أعلاه. قال: فسررت من هذا التصحيح، وشكرت الطلاب، وبينت لهم أن أكثر الذين يحددون المواضع في بلاد العرب كانوا يعتمدون على النقل، وما كانوا يكتبون عن مشاهدة، فجاءت كتاباتهم ناقصة خاطئة"
والحادثة الثانية: وقعت له في هذه البلدة أيضًا، فقد حدث أن تأخرت الرواتب في سنة من السنوات، فاضطر إلى أن يبيع بعض كتبه، وكان كتاب"معجم البلدان"لياقوت الحموي من الكتب المرغوبة وقد اشتراه بمبلغ (150) ريالًا،ولكنه عندما عرضه للبيع لم يدفع له الراغب في الشراء أكثر من (60) ريالًا، وتحت تأثير الحاجة وافق على البيع، على شرط أن يكون تسليمه للمشتري بعد شهر من تاريخ البيع، وفي ذلك الشهر قام بنقل ما يتعلق بتعريف أمكنة الجزيرة ومواضعها، وكان يمضي كل وقت فراغه في النقل خوفًا أن ينتهي الشهر قبل أن ينتهي ما يريد نقله، كما يقول. ويعلق على ذلك قائلًا:"لقد أصبح لدي بعد هذا العمل ميل قوي ورغبة شديدة في تعرف أماكن بلادنا، بل اتجهت اتجاهًا تامًّا إلى هذه الناحية فيما بعد، وأصبحت أجد في ذلك متعة أية متعة، وإذن فإنني قد تلقيت في هذه البلدة الطيبة درسًا نافعًا مفيدًا في توجيهي إلى هذه الوجهة. ومن يدري فقد تكون لي وجهة أخرى لو لم يجر لي ما جرى"