فهرس الكتاب

الصفحة 2705 من 4462

وقد جندت لحرب الفصحى فضائيات، وجهزت جيوش من الجهلة والحاقدين الذين وصلوا إلى درجة من التأثير في القرار حتى أقصوا الفصحى عن الصدارة في وسائل الإعلام، ولم يضيِّعوا الوقت في التنظير لقضيتهم، بل بادروا إلى خطوات عملية تجعل الأمر واقعًا، فحصروا اللغة المشتركة في ركن ضيق، وأخلوها من البريق، وشوَّهوا صورتها وصورة من يستعملها أو يعلِّمها أو يدافع عنها، ورفعوا بجانبها راية العامية، وأحاطوها بكل مظاهر الإبهار التي ترفع من شأنها في أذهان العامّة، وجعلوها متفوِّقة في كثير من المناسبات على الفصحى، بعد أن كانت في السابق لا تدانيها في المكانة عند العامة أنفسهم، دعك من الخاصة والمثقفين. فكرسوا بذلك الفرقة، وانتصروا للإقليمية الضيقة. واستخدموا في ذلك أسلحة لا تستند إلى الأخلاق، وإنما تعتمد على مخاطبة الغرائز والإثارة.

إن من المؤسف أن يدخل العرب عصر العولمة ذي الصراعات الحاسمة، والقوى المتكالبة عُزْلًا لا من الأسلحة المادية وحسب وإنما من الأسلحة المعنوية، وأهمها سلاح الثقافة الذي يستمد قوته وتأثيره من اللغة الفصحى الموحدة وهي خط الدفاع الأول عن الهوية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت