فهرس الكتاب

الصفحة 2706 من 4462

إن الوضع اللغوي المزري في وسائل الإعلام المختلفة هو نتيجة طبيعية للوضع اللغوي المتردي لدى العرب جميعًا، وهو وضع سبق أن تحدث عنه كثير من المفكرين والمختصين، فمنهم من وصفه بالاضطراب (د. كمال بشر، اللغة العربية بين الوهم وسوء الفهم، ص27) ومنهم من وصف العربية بأنها في هذا العصر"لغة مهلهلة متخلفة لا تكاد تُحَس بين أبنائها، برغم ما تملكه من إمكانات ضخمة ووسائل متنوعة وأسباب متعددة تضمن لها البقاء والاستمرار … لغة يلفظها أبناؤها في كل مجالات الحياة وينظرون إليها نظرة ازدراء وامتهان، ويتعالون عليها في كل مناسبة، وبدون مناسبة، لغة يتبرأ منها مثقفوها على كل المستويات وفي شتى التخصصات، لغة لا يخجل من الخطأ فيها أحد ولا يسعى لإتقانها إنسان ولا يعبأ أن يجيدها مثقف" (د.أحمد مختار عمر ، اللغة بين الموضوع والأداة، فصول ، مج 4، ع2، إبريل/ مايو/ يونيه 1984، ص142) .

من الواضح أن انحسار تيار الفكرة الوحدوية عند العرب، والذي قوي بفعل هزائمهم المتلاحقة في العصر الحديث وفقدانهم التوازن الحقيقي، قد أضر بشكل فادح بفكرة السيادة اللغوية للفصحى على الساحة العربية، وقد عدَّ بعض المنظرين لحقبة التشرذم العربي أن"الرغبة في تعزيز الفصحى على حساب العاميات تملك طاقة رجعية وتمويهية، لكن الوجه الآخر للصورة أنها رغبة مستحيلة اليوم. فإلى الأمية يدل المسار الراهن إلى (كذا ولعلها على) أن العاميات هي التي تصعد على حساب الفصحى، لاسيما مع لجوء وسائل الإعلام السمعية والمرئية، المتزايد النفوذ، إلى استخدامها. فإذا اقتضت متطلبات التسويق اعتماد الفصحى في عدد من النشاطات الثقافية التي تُصدِّر إلى خارج البلد المنتج فالملاحظ أن هذه الفصحى البطيئة والخشبية تثقل على تطور النشاطات المذكورة، خصوصًا في مجالي المسرح والأغنية" ( حازم صاغية، وداع العروبة، لندن: دار الساقي 1999م، ص 66 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت