فهرس الكتاب
التعليم في بعض البلاد لتلائم هذه الرغبات، دون نظر إلى المحاذير الدينية والقومية والتربوية التي تراعيها معظم دول العالم المتقدمة، فيكون اللافت للنظر أن ما رفضه الوطنيون المصريون سنة 1907م يتهافت عليه التربويون العرب المعاصرون ويسوغونه بالدعوة نفسها المرفوضة، التي أبداها سعد زغلول في مفتتح هذا القرن. وبالمثل تعالت في مصر في تلك السنوات دعوات وجوب استعمال العامية لغة للثقافة والإعلام، سواء من خلال المسؤولين الإنجليز كويليام ويلكوكس وويلمور وغيرهم، أو من قبل من شايعهم من الكتاب المحليين كسلامة موسى الذي أعلن تأييده لويلكوكس، والسوري إسكندر المعلوف الذي أشاد بالاتجاه إلى الإنجليزية في التعليم، وحض المصريين على ترك الفصحى إلى العامية، على أن يكون البدء بتحول الإعلام المقروء- بصحفه ومجلاته - إلى العامية، والانطلاق من ذلك فيما بعد إلى التأليف بها واتخاذها وسيلة لتدوين العلوم والآداب (نفسه ص 42-43) وغني عن الذكر أن مصر- بما تمتلكه من خصائص أصيلة وميزات ثقافية وفكرية- استطاعت أن تقضي على تلك الدعوات، وأن تعتصم بعروبتها وإسلامها وثقافتها المتأصِّلة في نفوس أبنائها.