فهرس الكتاب

الصفحة 2710 من 4462

وهكذا نجد أن تشجيع العامية وإحلالها محل الفصحى لم يعد موضوعًا للنقاش، كما كان في بداية القرن، بل هو موضوع في طريقة إلى الحسم لصالح العامية، وخاصة بعد أن تبنَّت وسائل الإعلام المرئية والمسموعة من خلال القنوات الفضائية التطبيق الناجز لهذه التجربة، فقدمت بعض البرامج الثقافية بالعامية، وحولت أفلام الصور المتحركة (الكرتون) المعدة للأطفال إلى العامية، بل تعدى الأمر إلى قراءة بعض نشرات الأخبار بها أو تكليف المراسلين بعرض الأخبار باللغة العامية، وهي مناطق من العمل الإعلامي كانت حكرًا على الفصحى. وتبع ذلك التساهل الشديد في اختيار المذيعين والمذيعات فيما يخص اللغة، فالتكوين اللغوي الجيد لم يعد مطلبًا ضروريًّا للعمل في الإعلام. تقول المذيعة المغربية المتقاعدة لطيفة الفاسي واصفة حال المذيعات المعاصرات في التلفزة المغربية:"المذيعات يلقين نشرات الأخبار ملحَّنة، بمعنى أنها كثيرة الأخطاء ومغناة في نفس الوقت، فلا نطقهن سليم ولا أسلوبهن مقبول، ومن بينهن من لا تستطيع فتح فمها كما ينبغي، والحروف تبدل، فالظاء والضاد والدال والذال كلها تصبح دالًا، والموضوع ينطق"المودوع"وأعضاء الحكومة تنطق"أعداء الحكومة"والتاريخ ينطق"الطاريخ"وغيرها من الأخطاء الفاحشة التي نسمعها. فالقناة المغربية قدمت استقالة من اللغة العربية منذ مدة طويلة، وليس هناك مسؤولون يتحملون مسؤولية إنقاذ اللغة العربية التي تنتحر أمام أعينهم وهم صامتون، وأعتقد أنهم هم أيضًا لا يعرفون اللغة العربية ولا يحبونها، وإلا لما أصبحت مشوهة كما هي عليه الآن" (الشرق الأوسط ، ع13، 8051/12/2000م، ص 23) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت