فهرس الكتاب
... وفي الصحاح والقاموس واللسان والمصباح: الخُلُقُ: السَّجِيَّة والطَّبع والمروءة والدِّين (وهذا مختصر من موادَّ مطوَّلة) . ولكن وسيط مجمع القاهرة يقدِّم تعريفًا هو في الواقع شرح لمعنى"السجيَّة"و"الطبع"، فيقول: الخُلُق:"حال للنفس راسخة تصدر عنها الأفعال، من خير أو شر ، من غير حاجة إلى فكر ورويَّة"؛ ويضيف معانيَ حديثة: علم الأخلاق:"علم موضوعه أحكام قيميَّة تتعلق بالأعمال التي توصف بالحُسن أو القبح، والأخلاقيِّ: هو ما يتفق وقواعدَ الأخلاق أو قواعدَ السلوك المقرَّرة في المجتمع، وعكسه لا أخلاقي. (ونلاحظ هنا أن الوسيط يستخدم لفظ"قيمية"التي لم ترد عنده في مادة قيمة، كما تقدم) ."
... ولكننا نلاحظ أولًا أن الخُلُق يحدَّد بوصفه بالحُسن أو القبح ، كما في قوله تعالى:"وإنك لعلى خُلُق عظيم" (القلم:4) ، وفي الحديث الشريف:"بعثتُ لأتمم مكارم الأخلاق"، وقوله ، صلى الله عليه وسلم:"أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خُلُقا، وخياركم خياركم لنسائهم". ولكننا إذا لم نُتْبِع الخُلُق بوصف معين، فالغالب أن اللفظ ينصرف إلى الخُلُق المحمود لا المذموم، كقولنا: إن فلانًا على خُلُق. ونلاحظ ثانيًا أن الذي شاع هو استعمال اللفظ"أخلاقيّات"مقابل ethics الإنجليزية. ومما هو جدير بالذكر، في هذا الصدد، أن كثيرًا من المثقفين يخلطون بين لفظَيْ"أخلاق"و"خَلاق"، فهم يقولون مثلًا، إن فلانًا لا خلاقَ له، يقصدون: سيّئ الخلق. والواقع أن"خلاق"معناها:"الحظُّ والنصيب من الخير". ومنه قوله تعالى:"أولئك لا خلاقَ لهم في الآخرة". (آل عمران:77) .