فهرس الكتاب

الصفحة 2765 من 4462

وفي الوقت نفسه، عندما أصبحت العربية اللغة الرسمية للدولة الإسلامية، التي امتدت خلال قرنٍ من الزمن، من أواسط آسيا والهند إلى شبه الجزيرة الأيبرية (إسبانيا) وتخوم بلاد الفرنج على المحيط الأطلسي غربًا. وقد انطوت تحت ظلال هذه الدولة شعوب ولغات مختلفة . فكانت العربية لغة الحياة السياسية والإدارية والاجتماعية والاقتصادية ولغة العلوم في جميع مجالات المعرفة في الدين، والفلسفة، والفلك، والعلوم النظرية . فانطلقت العقول المبدعة لمواجهة هذه التحديات الكبيرة للغة العربية. فجمعت العربية من أفواه أهل الاحتجاج من القبائل العربية. ووضعت المعاجم بأصنافها المختلفة. وأقيمت الدراسات النحوية والصرفية واللغوية والأسلوبية والصوتية . وكان المحرك الأساسي لهذه الدراسات جميعها، حماية القرآن الكريم من التصحيف والتشويه والتحريف، وخدمة لتفسير معانيه .

... لا أريد في هذه الكلمة أن أدخل في مسارب الدراسات اللغوية التي اتجهت إلى ضبط اللغة العربية وتطوير أساليبها ومفرداتها ودلالات ألفاظها، وما وضع من كتب مهمة في تيسير تعليم العربية للناشئة العرب، وللأجيال من الشعوب الأخرى التي اعتنقت الإسلام. وأكتفي هنا بذكر بعض هذه الكتب ، ومنها: كتاب"الجمل في النحو"لأبي القاسم عبد الرحمن بن إسحاق الزجاجي (المتوفى سنة 340 هـ) . وكتاب"الواضح"لأبي بكر الزُّبَيْدي الإشبيلي النحوي (المتوفى سنة 379هـ) ، وكتاب"اللُّمَع في العربية"لأبي الفتح عثمان بن جنِّي (المتوفى سنة 392هـ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت