فهرس الكتاب

الصفحة 2766 من 4462

... لقد أشرت في حديثي إلى قضيتين أساسيتين، هما: العربية لغة القرآن الكريم، والعربية لغة الدولة في جميع جوانب الحياة الفكرية والفنية والعلمية .. أما العربية لغة القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف، فهي خالدة وثابتة ، في نحوها وصرفها ولفظها وفي نظمها. فالقرآن الكريم هو الذي حفظ اللغة العربية وبالتالي حفظ وجود الأمة العربية . أما العربية لغة الدولة والسياسة ، فقد خضعت في انتشارها وانحسارها، في ازدهارها وفي تراجعها ، إلى أحوال الدولة الإسلامية، وما يصدق على العمران البشري من قوانين القوة والضعف والازدهار والانحطاط أو التخلف العلمي والحضاري . وفي كل مرة تجتاح هذه الأمة موجة الانحسار السياسي والفكري والاجتماعي ، نجد العربية تتخلى عن مواقعها في مجالاتها الحيوية، وتتراجع إلى حصونها التي لا تُقْهَر، في المساجد وفي حلقات الذكر وتعلم القرآن الكريم. والأمثلة على ذلك كثيرة نستقيها من أحداث التاريخ .

... ومما له مغزاه في هذه النظرة الشاملة، ونحن نشرف من مواقعنا الثقافية والفكرية على مدارج القرن الواحد والعشرين ، أن نتوقف عند قول صاحب معجم"لسان العرب"، ابن منظور الأنصاري المصري (ولد في المحرَّم سنة 630هـ وتوفي في شعبان سنة711هـ) وقد عاصر نهاية الحروب الصليبية وبداية عاصفة غزو التتار (سقوط بغداد سنة 656هـ) . يحدثنا ابن منظور عن قصده من جمع اللغة العربية في هذا السفر الجليل الذي سماه"لسان العرب"، فيقول:"فإنني لم أقصد سوى حفظ أصول هذه اللغة النبوية وضبط فضلها ، إذ عليها مدار أحكام الكتاب العزيز والسنة، ولأنَّ العالِمَ بغوامضها يعلم ما توافق فيه النِّيَّة اللسان، حتى لقد أصبح اللحن في الكلام يُعَدُّ لحنًا مردودًا ، وصار النطق بالعربية من المعايب معدودًا. وتنافس الناس في تصانيف الترجمانات في اللغة الأعجمية، وتفاصحوا في غير"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت