ويواصل ابن خلدون تحليله، فيقول:"فلمَّا هَجَر الدينُ اللغات الأعجمية، وكان لسانُ القائمين بالدولة الإسلامية عربيًّا، هُجِرَت كلُّها في جميع ممالكها، لأن الناس تبع للسلطان وعلى دينه. فصار استعمال اللسان العربي من شعائر الإسلام وطاعة العرب". (3)
وبعد أن يوضح ابن خلدون آثار التمازج بين الدين ولغة الدولة وما نتج عنه من سيادة العربية واستعمالها في مختلف شؤون الحياة ، يقول:"وهجر الأمم لغاتهم وألسنتهم في جميع الأمصار والممالك، وصار اللسان العربي لسانهم ، حتى رسخ ذلك لغة،"
في جميع أمصارهم ومدنهم، وصارت
الألسنة العجمية دخيلة فيها وغريبة". وبعد أن يتحدث ابن خلدون عن فساد اللسان العربي في بعض أحكامه وتغير أواخره، نتيجة مخالطة هذه الشعوب المختلفة،ونشوء ما سمي لسانًا حضريًّا في جميع أمصار الإسلام، منسوبة إلى أهل الحواضر والأمصار، يقول:"ولمَّا تملك العجم من الديلم والسلجوقية بعدهم بالمشرق، وزناته والبربر بالمغرب، وصار لهم الملك والاستيلاء على جميع الممالك الإسلامية ، فسد اللسان العربي لذلك، وكاد يذهب، لولا ما حفظه من عناية المسلمين بالكتاب والسنة اللذين بهما حفظ الدين.
وسار ذلك مُرَجِّحًا لبقاء اللغة العربية المضرية من الشعر والكلام إلا قليلًا بالأمصار"."
وينتقل ابن خلدون إلى الحديث عن العربية في العصر الذي عاش فيه،
فيقول:"فلمَّا ملك التتر والمغول بالمشرق، ولم يكونوا على دين"