الإسلام، ذهب ذلك المرجِّح، وفسدت اللغة العربية على الإطلاق، ولم يبق لها رسم في الممالك الإسلامية بالعراق وخراسان، وبلاد فارس، وأرض الهند والسند، وما وراء النهر، وبلاد الشمال، وبلاد الروم. وذهبت أساليب اللغة العربية من الشعر والكلام إلا قليلًا يقع تعليمه صناعيًّا بالقوانين المتدارسة من كلام العرب، وحفظ كلامهم لمن يسره الله تعالى لذلك. وربما بقيت اللغة العربية المضرية بمصر والشام والأندلس بالمغرب لبقاء الدين طلبًا لها، فانخفضت بعض الشيء. وأما في ممالك العراق وما وراءه، فلم يبق له أثر ولا عين حتى إن كتب العلوم صارت تكتب باللسان العجمي،"وكذا تدريسُه في المجالس". (*)
فالإسلام هو العامل المرجح لبقاء اللغة العربية المضرية، عندما يصل إلى سدة الحكم في الدولة الإسلامية الأعاجم المسلمون، الذين يجعلون من
لغاتهم، اللغة الرسمية في الحكم والإدارة والسياسة. فبقاء اللغة العربية في هذه الحال يعني أن تصبح العربية لغة الشريعة والفقه والتفسير والحديث، ولغة الصلاة وخطب المساجد، وأن تكون لغة الأعاجم المسلمين الذين استولوا على مقاليد الحكم، هي اللغة الرسمية للحكام ، في الإدارة والسياسة والتشريع والقضاء والتدريس والعلوم.
... وتوالت الأحداث الجسام على أمتنا، لتنال من هويتها العربية وذلك بالنيل من اللغة العربية، لغة القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف، اللغة الجامعة الموحِّدة لجميع هذه الشعوب التي اعتنقت الإسلام .