فهرس الكتاب

الصفحة 2771 من 4462

... وفي نهاية القرن التاسع الهجري، سقطت غرناطة ( 897هـ/ 1492م) ، آخر حصون الإسلام في الأندلس، وآخر معالم الحضارة العربية الإسلامية فيها. واستطاعت الكنيسة الكاثوليكية ومحاكم التفتيش المعروفة بدمويتها، أن تجتث جذور حضارة عربية إسلامية أصيلة، دامت أكثر من ثمانية قرون. ولم تتوقف أطماع الفرنج الصليبيين عند هذا الحد، بل راودتهم الأطماع إلى العدوة الأخرى في الشمال الإفريقي، بل واندفعت حملاتهم البحرية إلى الشرق . واستطاعت حملة بحرية، بعد اكتشاف رأس الرجاء الصالح، أن تنطلق لمهاجمة مقدسات الإسلام في مكة والمدينة. واستطاعت هذه الحملة البحرية أن تصل إلى عرض البحر الأحمر مقابل جدة، حيث تصدت لها حملة بحرية جهزها والي مصر خرجت لملاقاتهم. وفي سنة 922هـ سنة 1516م، استطاعت حملة بحرية أخرى من حملات الفرنج أن تنزل في مدينة بيروت. وفي هذه الأثناء كان العثمانيون الأتراك قد دخلوا بلاد الشام.واستطاع والي دمشق بقواته أن يخرج الفرنج من بيروت بعد أن بقوا فيها مدة ثلاثة أيام … وفي أثناء حكم العثمانيين الذي دام أربعة قرون، أصبحت اللغة التركية لغة الدولة الرسمية. وانحسرت العربية وأبعدت عن مجالاتها الحيوية في مؤسسات الدولة السياسية والعسكرية والعلمية والثقافية. ولكن الإسلام الذي اعتنقه العثمانيون الأتراك كان العامل المرجح في بقاء العربية طيلة هذه القرون . فهي لغة القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف ، وهي لغة الفقه والتفسير والعلوم الإسلامية من حيث المبدأ . ولم يتغير هذا التوازن بصورة عامة، إلا بمجيء الاتحاديين الطورانيين الأتراك، واستيلائهم على السلطة سنة 1908، إذ بدؤوا بفرض سياسة عنصرية من شأنها تتريك القوميات الأخرى ، حتى أن اللغة العربية أصبحت تدرس باللغة التركية … وعادت أطماع الفرنج وأحلامهم لاستعادة ما فقدوه في الحملات الصليبية … وتمثلت هذه الأطماع منذ وقت مبكر بحملة نابليون في نهاية القرن التاسع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت