... لم يكن من هدف هذه الكلمة أن أعرض تاريخًا لمسيرة العربية في أوطانها وفي ديار الإسلام، ولكن أردت أن أشير إلى عاملين أساسيين في مسيرة العربية منذ أصبحت لغة الوحي الإلهي، وهما: العامل السياسي وما تركه من آثار في ازدهار العربية أو تراجعها وانحسارها، والعامل الآخر عامل الخلود والبقاء للغة العربية من حيث كونها لغة القرآن الكريم. ونحن إذ نعرض لقضايا العربية التي تواجهها في هذا القرن الحادي والعشرين، إنما نستوحي مسيرتها التاريخية، ازدهارًا أو تراجعًا، وذلك من خلال ازدهار الأمة أو تراجعها، ومن خلال مقدرة الأمة العربية على المشاركة المبدعة بالحضارة الإنسانية الحديثة، أو استمرارها في التبعية الثقافية والفكرية والاقتصادية والسياسية. وإن نظرة شاملة على أوضاع العربية في الوقت الحاضر، ونحن في الخطوات الأولى على مدارج القرن الحادي والعشرين توضح لنا مدى الخطورة التي ربما تجرها التحولات العالمية، السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، على دور العربية في أوطانها في التعبير عن الفكر العلمي الحديث وعن التقنيات الحديثة، وعلى دورها في تحديد الهوية العربية ، وجوهر وجود أمتنا العربية وإرساء دعائم وحدتها .