... واستمر هذا الصراع اللغوي بعد الحرب العالمية الأولى، بين مد وجزر. وقد تقاسم الاستعمار البريطاني والفرنسي مناطق النفوذ والاحتلال المباشر في العراق، وبلاد الشام، ومصر، والجزيرة العربية، إلى جانب ما كان عليه الأمر في ليبيا، وتونس، والجزائر والمغرب الأقصى. وقد حمل الاستعمار الحديث معه في هذا القرن مشروع الدولة الصهيونية يزرعها في فلسطين، في قلب الأمة العربية، لاستنزاف طاقاتها من جهة ومن أجل عزل مشرق الأمة العربية عن مغربها. واستمر صراع العربية مع اللغات الأجنبية التي تحاول إقصاء العربية عن سيادتها في أوطانها، وكذلك مع اللغات العامية التي تجد فيها الدوائر الاستعمارية وسيلة للتفتت والتشرذم وتعميق التجزئة والتأخر… واستمر هذا الصراع بين مدٍّ وجزر. وما إن انتهت الحرب العالمية الثانية، حتى بدأت الأمة العربية تتململ في جميع أقطارها للتحرر والاستقلال. وكان الإسلام، والعربية لغة القرآن، كما هو الشأن دائمًا، العامل الأساس في تعبئة قوى الأمة في أقطارها المختلفة للتحرر، والاستقلال، وإخراج العدو، وإجلائه عن أوطانها، واستعادة اللغة العربية سيادتها على أوطانها… ومنذ سنة 1948م جاء دور المشروع الصهيوني للقيام بدوره الذي أنشئ من أجله ، فغرقت الأمة العربية في حروب خارجية وصراعات داخلية… وتغير أدوار السادة في الوطن العربي، وأصبحت الهيمنة للولايات المتحدة الأمريكية، الحليف الاستراتيجي للعدو الصهيوني. فاستطاعت هذه الدول الاستعمارية، بصورة وبأخرى، أن تغرق المنطقة في حروب داخلية وإقليمية. وكان آخرها في العقدين الأخيرين من القرن العشرين: الحرب العراقية الإيرانية، ثم تلاها مباشرة حرب الخليج التي استطاعت أن تمزق روابط الأمة، وتدفعها إلى التناحر والفرقة، وإلى استنزاف قواها البشرية والاقتصادية. وكان لهذا كله آثاره السلبية على اللغة العربية، التي تمثل جوهر وجود الأمة وتظل أقوى روابط وحدتها في العصر