فهرس الكتاب

الصفحة 2778 من 4462

... وتسللت هذه الظاهرة المرضية، أي سياسة تشجيع العاميات من الإعلام المسموع والمنطوق، إلى الإعلام المطبوع في الصحف والمجلات. فقد كان للصحافة منذ نشأتها دور مشرِّف في إحلال الفصحى المبسطة محل العامية السائدة . وتمّ لها محو الفرق بين الفصحى واللهجات العامية بالتدرج. ومنذ العقدين الأخيرين من القرن العشرين، ولا سيما منذ حرب الخليج الثانية التي أصابت كيان الأمة العربية بزلزال شديد، بدأنا نرى مقالات تنشر في بعض الصحف وخاصة الخليجية منها باللغات العامية. وأصبحت لغة الإعلانات تنشر باللغات العامية أو اللغات الأجنبية، ومن النادر أن نجد إعلانًا ينشر بلغة عربية سليمة. وأصبح نشر دواوين الشعر بالعاميات، ولا سيما بما يسمى الشعر النبطي، شائعًا، يجد الدعم والتشجيع من بعض الأوساط الرسمية. ويتم ذلك كله، تعسفًا، تحت ما يسمى بالأدب الشعبي (الفولكلور) .

... وقد تسللت العاميات إلى جميع المؤسسات والمجالس الخاصة والرسمية وذلك، إلى جانب التفاصح باللغة الأعجمية بين الفينة والأخرى. والشاهد على ذلك أن نستمع إلى مناقشات المجالس النيابية والاستشارية والوزارية … ويتعدى الأمر حتى إلى الأوساط التعليمية التي تنص القوانين على التدريس بالعربية. فالمعلم في غالب الأحيان يستعمل اللغة العامية. وقد يصل سوء الحال إلى أن يُعلم معلم العربية النحو والصرف بلغة عامية. ومثل ذلك يقال في لغة التدريس الجامعي. فهي خليط بين العامية والأجنبية، في معظم الأحوال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت