فهرس الكتاب

الصفحة 2779 من 4462

... إن هذه المعطيات جميعها، والعوامل التي أشرنا إليها، وهذه الصورة الشاملة لحال العربية في نهاية القرن العشرين، ونحن على العتبة الأولى من القرن الواحد والعشرين، لتوجب علينا أن نستنهض المجامع اللغوية العربية منفردة ومجتمعة وفي إطار اتحاد المجامع اللغوية العلمية العربية، إلى القيام بدورها التاريخي، وذلك بوضع سياسة لغوية عربية، تواجه التحديات اللغوية التي يحملها القرن الجديد. ومن الواضح أن وضع هذه السياسة اللغوية، يوجب على مؤسساتنا المجمعية والجامعية القيام بدراسات علمية ولغوية للمشكلات الأساسية التي تواجه اللغة العربية .

... فقد واجهت العربية تحديات كبيرة في مسيرتها التاريخية، وكان أهم الإصلاحات التي أبدعها العقل العربي إدخال النقط والشكل على الحروف العربية، كما مرَّ بنا سابقًا، وكذلك جمع اللغة العربية من أفواه الفصحاء، ووضع المعاجم اللغوية ووضع المصنفات المهمة في مختلف جوانب اللغة العربية، بنحوها وصرفها ودقائق بيانها وأساليب نظمها وخصائص نطقها وتجويد نطقها، وغيرها من الدراسات التي وضعت من حيث الأساس خدمة للقرآن الكريم وحفظًا له من التشويه والتصحيف والتحريف. وكان لإصلاح الكتابة العربية الذي أشرنا إليه سابقًا معارضون ومؤيدون. فيحدثنا الصولي مثلًا، وهو من أوائل القرن الثالث الهجري، فيقول: كره الكتاب الشَّكْل والإعجام، إلا في المواضع المُلْتَبسة من كتب العظماء إلى مَنْ دونهم. فإذا كانت الكتب ممن دونهم إليهم تُرِك في المُلْبِس وغيره، إجلالًا لهم عن أن يتوهم عنهم الشك وسوء الفهم، وتنزيهًا لعلومهم وعلو معرفتهم عن تغيير الحروف. وقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت